كتاب الإجارة
وهي تمليك عمل أو منفعة بعوض ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الإجارة كالبيع والنكاح وغيرهما من الاُمور الاعتبارية 1 - تارة تستعمل في فعل المؤجر والبائع وما يصدر منه ، أي في الايجاب فقط الذي فعل الفاعل فقط ، 2 - واُخرى تستعمل في العقد المركب من الإيجاب والقبول ، فيقال : كتاب البيع أو كتاب الإجارة ، ولا يبعد أن يكون النظر في قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) ( 1 ) @ إلى ذلك ، أي إلى العقد المركب من الايجاب والقبول ، لا مجرد فعل البائع الذي هو الايجاب فقط ، وكذا قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « النكاح سنتي » ( 2 ) @ ، فإنه لا يراد منه فعل الموجب فقط ، بل المراد منه الأمر القائم بالطرفين وهو الزواج القائم بين الرجل والمرأة ، وإلى ذلك نظر العلاّمة ( قدس سره ) في القواعد ( 3 ) @ حيث قال : إن الإجارة عقد ثمرته نقل المنفعة .
والتعريف الذي ينظر إليه الماتن ( قدس سره ) بقوله : ( هي تمليك عمل أو منفعة بعوض ) هو الأوّل ، فكما يقال في البيع : إنّه تمليك عين بعوض ، يقال في الإجارة : إنها تمليك عمل أو منفعة بعوض ، والمراد من ذلك إيجاب الموجب وفعله الصادر منه فقط ، لا العقد المركب من إيجاب وقبول .
وهذا - أي كون الإجارة تمليك العمل أو المنفعة بعوض - هو المعروف والمشهور ، فإن المفهوم من الإجارة ذلك ، ومن الواضح أن كل أحد من البشر مسلماً كان أو غير مسلم بل حتّى الصبيان المميزين يفهمون معنى الإجارة إجمالاً كسائر المفاهيم ، إلاّ أن الإشكال وقع في التحقيق والتدقيق في مفهومها ، كما كان ذلك في المعنى الحرفي أيضاً وقلنا : إن الحروف يعرف معناها إجمالاً حتّى الصبيان ، لكن وقع الاختلاف الكبير في تحديد مفهومها وتحقيقه .
وعلى كل حال ، الظاهر أن التعريف الذي ذكره المشهور والماتن هو الصحيح وإن كان التعريف
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 275 .
( 2 ) في الوسائل وفي جامع أحاديث الشيعة عدة روايات مضمونها قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « من سنتي التزويج » الوسائل ج 20 : 15 باب 1 من أبواب مقدمات النكاح ح 6 - 14 ، جامع الأحاديث 25 : 37 / 36409 ، 38 / 36411 ، وفي جامع الأحاديث عن جامع الأخبار : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « النكاح سنتي » 38 / 36412 .
( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 281 .