تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
] 2867 [ « مسألة 5 » : الأفضل أداؤها في بلد التكليف بها ( 1 ) وإن كان ماله - بل وطنه - في بلد آخر ، ولو كان له مال في بلد آخر وعيّنها فيه ضمن بنقله عن ذلك البلد إلى بلده أو بلد آخر مع وجود المستحقّ فيه .
شرح
والنصان هما : الأوّل : موثق الفضيل : « وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : هي لأهلها إلاّ أن لا تجدهم فإن لم تجدهم ، فلمن لا ينصب ، ولا تنقل من أرض إلى أرض » ( 1 ) @ . الثاني : صحيح علي بن بلال : « . . . تقسم الفطرة على من حضر ، ولا يوجّه ذلك إلى بلدة اُخرى وإن لم يجد موافقاً » ( 2 ) @ . والإلحاق بزكاة المال في جواز النقل مع وجود المستحق إنما كان خروجاً عن القاعدة لدعوى عدم الفرق بين الزكاتين . وأما مع وجود الدليل الدال على عدم جواز النقل فلا شك لا يكون الإلحاق بزكاة المال في جواز النقل صحيحاً ، بل يبقى الحكم على طبق مقتضى القاعدة والنص الدال عليها ، فإن مقتضاها هو عدم جواز النقل بعد العزل ، إذ لا ولاية للمالك على ذلك ، والمعزول أمانة في يده ، فيقتصر فيه على خصوص ما دل الدليل عليه ، والدليل دل على عدم جواز النقل ، فلا وجه للإلحاق بزكاة المال في هذا الحكم ، فالعمل حينئذ إنما يكون على طبق القاعدة والصحيحتين الدالتين على عدم جواز النقل ، وحمل الصحيحتين على الأفضلية كما حملهما الماتن ( قدس سره ) ليس له وجه ظاهر ، إذ لا وجه لحمل النهي الظاهر في الحرمة على الكراهة بعد كونه خلاف الظاهر ، فعدم جواز نقل الفطرة حينئذ لا شك إن لم يكن أقوى فهو أحوط جزماً ( 3 ) @ . ( 1 ) هذا بناءً على جواز نقلها مع وجود المستحق ، وقد عرفت عدم جوازه بمقتضى صحيحة الفضيل وصحيحة علي بن بلال الدالتين على وجوب الدفع في البلد لا على أفضليته ، والحمل على الأفضلية قد عرفت ما فيه ، فالمتعين هو وجوب أدائها في بلد التكليف بها لا أنه الأفضل .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 360 باب 15 من أبواب زكاة الفطرة ح 3 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 360 باب 15 من أبواب زكاة الفطرة ح 4 .
( 3 ) لا يقال : إن مقتضى إطلاق الصحيحتين بل صريح الثانية عدم الفرق في عدم جواز النقل بين وجود المستحق في البلد وعدمه ، إذ مع عدم وجود المستحق فالواجب هو الإيصال إلى المستحق والنقل مقدمة له ، بل إن كان المال يتلف ببقائه في البلد أو يكون في معرض التلف لا شك يكون النقل واجباً أيضاً لا جائزاً فقط .