فصل
في مصرفها
وهو مصرف زكاة المال ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وهو المعروف والمشهور بين الأصحاب ( 1 ) @ وعليه دعوى الإجماع ( 2 ) @ ، ولم يرد في المقام نص بالخصوص دال على الاتحاد في المصرف ، إلاّ أنه يكفينا عموم قوله تعالى : ( إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ ) بضمه إلى صحيحة هشام بن الحكم عن الصادق ( عليه السلام ) - الدالة على أن أول ما نزلت الزكاة لم يكن للناس أموال وإنما كانت الفطرة - في حديث قال : « نزلت الزكاة وليس للناس أموال وإنّما كانت الفطرة » ( 3 ) @ ، فإنه يستفاد من ذلك اتحاد زكاة المال وزكاة الفطرة من حيث المصرف .
إلاّ أنّه يظهر من بعض الصحاح كصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) اختصاص زكاة الفطرة بالفقراء والمساكين دون بقية الأصناف الستة - في حديث - : « إنّ زكاة الفطرة للفقراء والمساكين » ( 4 ) @ حيث إن اللام فيها لام الاختصاص . إلاّ أنها على فرض أنها كذلك محمولة على ما حملنا عليه عدة روايات تقدمت في زكاة المال من أن الله سبحانه وتعالى فرض للفقراء في أموال الأغنياء ، أو أشرك الفقراء في أموال الأغنياء بما يكفيهم ، ولو علم أنه لا يكفيهم لزادهم وإنما يؤتون مِن منع مَن منعهم الزكاة ( 5 ) @ حيث حملناها على مزيد العناية بالفقراء والمساكين بنحو كان ذلك هو مقتضى حكمة تشريع الزكاة ، وأنه ملاحظة سهمهم لا الاختصاص بهما ، ولذا كان جواز صرف زكاة المال في غير الفقراء والمساكين بلا إشكال ، فكذا صحيحة الحلبي هذه أيضاً محمولة على مزيد الاهتمام بالفقراء والمساكين ، وليس معنى ذلك اختصاص مصرف زكاة الفطرة بهما .
هذا لو كانت صحيحة الحلبي كما نقلها صاحب الوسائل ونقلناها عنه ، والحال إنها ليست كذلك ولا وجود للصحيحة بالنحو الذي نقلها صاحب الوسائل كما أشار إلى ذلك معلق الوسائل ( 6 ) @ حيث إن
هامش
( 1 ) في الجواهر : على المعروف بين الأصحاب ، بل في المدارك ] 5 : 353 [ أنّه مقطوع به في كلامهم ، الجواهر 15 : 538 .
( 2 ) في شرح الأصبهاني للمعة الإجماع عليه . المنهاهج السوية ، زكاة الفطرة ورقة 48 ( مخطوط ) .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 317 باب 1 من أبواب زكاة الفطرة ح 1 .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 357 باب 14 من أبواب زكاة الفطرة ح 1 .
( 5 ) الوسائل ج 9 : 10 باب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح 2 ، ح 3 ، ح 9 .
( 6 ) ذات العشرين جزءاً ج 6 : 248 باب 14 من أبواب زكاة الفطرة هامش ح 1 ، قال : وفي النقل وهم ، والأولى ذكر الحديث ليظهر ما في النقل . ثمّ نقل الحديث كما ذكره السيد الاُستاذ عن التهذيبين في الشرح . وذكر المعلق على الوسائل ذات الثلاثين جزءاً بعد أن أخرج المصدر عن التهذيبين قائلاً : وفيهما : « صدقة الفطرة . . . لفقراء المسلمين » . الوسائل ج 9 : 357 باب 14 من أبواب زكاة الفطرة هامش ح 1 .