تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
شرح
الظاهر أن هذه المسألة مبتنية على المسألة الآتية في الفصل الآتي ( 1 ) @ وهي مسألة جواز اعطاء الفقير أقلّ من صاع أو عدم جواز إعطائه إلاّ صاعاً فما زاد ، فإن قلنا بالأوّل - كما لا يبعد - لاطلاقات أدلة الزكاة ( إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ ) وهو شامل لأقل من صاع ، ولا ارتباطية بين أجزاء الصاع الواحد في صدق الفطرة والصدقة عليه حتّى يكون مقتضاه عدم صدقه على الأقل من صاع حتّى لا تكون اطلاقات الأدلة دالة على جواز إعطائه بعض الصاع وعزل بعضه فيجوز عزل بعض الصاع . وإن قلنا بالثاني وهو عدم جواز إعطاء أقل من صاع إلى الفقير فلا يجوز حينئذ عزل بعض الصاع وإعطاء الباقي إلى الفقير ، ولكن سيأتي أن ما استدل به على عدم جواز اعطاء الفقير أقل من صاع غير صحيح . وأما ما قيل ( 2 ) @ من أن دليل ولاية المالك على المال تقتضي جواز التبعيض في الصاع الواحد بأن يعزل بعضه ويعطي بعضه الآخر للفقير . ففيه : أن ولاية المالك لا تقتضي ذلك ، إذ إن ولايته إنما هي على تعيين المصرف وتطبيقه على من شاء لا حتّى على تبعيض الصاع بأن يعزل بعضه ويعطي بعضه الآخر إلى الفقير ، إذ إن أدلة الولاية الثابتة له قاصرة
هامش
( 1 ) فصل في مصرفها ، المسألة 3 ] 2871 [ . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 485 - 486 .
( 2 ) القائل صاحب الجواهر وتبعه على ذلك السيد الحكيم ( قدس سرهما ) . قال صاحب الجواهر - بعد عبارته المنقولة في الهوامش الآتية بعد عبارة المسالك - : « وربما يؤيّده أنّ مرجع جواز العزل إلى أنّ الشارع جعل المكلّف كالوليّ عن المستحق ، فأقام ذلك منه مقام قبضه ، وحينئذ لم يكن فرق - بعد صدق العزل - بين الزيادة والنقيصة كالقبض عن المستحق . . . » الجواهر 15 : 535 . وقال السيد الحكيم ( قدس سره ) : « وكأنه لما يستفاد من النصوص من ولاية المكلف في التعيين التي لا فرق فيها بين الكل والبعض ، أو أن المراد من عزل الفطرة عزل الجنس الصادق على كل منهما ، فتأمل » المستمسك ج 9 : 261 طبعة بيروت . ثمّ إن في فقه العترة في أحكام زكاة الفطرة : ص 243 هذه الجملة : « تبقى دعوى الولاية في أن للمالك الولاية على المال بالعزل وغير العزل ، وبناءً عليه فللمالك عزل الكل أو البعض على ما ادعاها الشهيد في المسالك » . أقول : لم يدع الشهيد في المسالك ذلك ، بل إن من ادعاها صاحب الجواهر كما عرفت ، وتبعه على ذلك السيد الحكيم ، فإن الكلام في دعوى الولاية في العزل بأقل من صاع ، وليس في عبارته الآتية في الهوامش الآتية أي أثر من ذلك . ولم يقل السيد الاُستاذ هذا الكلام الذي نقله عنه مقرر فقه العترة ، وإنما نقل السيد الاُستاذ عن المسالك المنع من جواز عزل زكاة الفطرة في الأزيد ، وهو الآتي في عبارة المسالك .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 146 | الشيخ محمد الجواهري