تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
وذهب بعضهم إلى القولين معاً في كتابين كالمحقق ( 1 ) @ والشيخ ( 2 ) @ . وعلى كل حال المتبع هو الدليل ، ولا شك في أن مقتضى القاعدة هو عدم الجواز ، إذ لا أمر بالموقتات قبل وقت وجوبها ، فكيف يصح الاكتفاء به قبل وقت وجوبه ، إذ ليس هو إلاّ كالاكتفاء بصلاة الظهر قبل الزوال ، فما لم يدل عليه دليل بالخصوص لا يمكن القول به ، مضافاً إلى ما ورد من عدم جواز تقديم زكاة المال قبل وقت وجوبها ، ومثّل له في عدم الجواز والاجتزاء بتقديم الصلاة قبل الوقت والصوم قبل رمضان ( 3 ) @ ، فكما لا يجتزى بها عن الصلاة بعد الوقت لا يجتزى بزكاة المال قبل الوجوب عن الزكاة بعد التعلق والوجوب . إلاّ أنه دل صريحاً على الجواز صحيح الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) أنهما قالا : « على الرجل أن يعطي عن كل من يعول من حرّ وعبد ، وصغير وكبير ، يعطي يوم الفطر قبل الصلاة فهو أفضل ، وهو في سعة أن يعطيها من أوّل يوم يدخل من شهر رمضان إلى آخره . . . » ( 4 ) @ . وحملها على القرض ثم بعد ذلك احتسابه زكاة في غاية البعدُ إذ لا اختصاص له برمضان بل يجوز ذلك حتى قبل رمضان بسنة أو أكثر ، فقوله ( عليه السلام ) : « وهو في سعة أن يعطيها من أوّل يوم يدخل من شهر رمضان » ظاهر بل صريح في جواز اعطاء ذلك زكاة من أوّل رمضان لخصوصية فيه ، فالرواية صريحة الدلالة وصحيحة السند ، وعمل بها جماعة من الأصحاب ، بل نسب إلى المشهور بل المجمع عليه ، وإن كان الأفضل من ذلك هو التأخير والإعطاء قبل صلاة العيد كما تقدم ( 5 ) @ .
هامش
( 1 ) ذهب إلى عدم الجواز في الشرائع 1 : 203 ، وذهب إلى الجواز في المعتبر 2 : 613 .
( 2 ) ذهب إلى عدم الجواز في الاقتصاد : 284 - 285 ، وذهب إلى الجواز في المسبوط 1 : 333 ، والخلاف 2 : 155 ، والنهاية 1 : 442 .
( 3 ) كما في صحيحة زرارة قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أيزكّي الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة ؟ قال : لا ، أيصلي الاُولى قبل الزوال » الوسائل ج 9 : 305 باب 51 من أبواب المستحقين للزكاة ح 3 . وكصحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « الرجل يكون عنده المال أيزكّيه إذا مضى نصف السنة ؟ فقال : لا ، ولكن حتّى يحول عليه الحول ويحلّ عليه ، إنّه ليس لأحد أن يصلّي صلاة إلاّ لوقتها ، وكذلك الزكاة ، ولا يصوم أحد شهر رمضان إلاّ في شهره إلاّ قضاءً ، وكل فريضة إ نما تؤدّى إذا حلت » نفس المصدر ح 2 .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 354 باب 12 من أبواب زكاة الفطرة ح 4 .
( 5 ) تقدم ذلك في المسألة السابقة .