شرح
التوقيت ناظر إلى الحكم التكليفي لا الوضعي - وإنما هي حكم تكليفي محض كسائر التكاليف الإلهية من الصلاة أو الصوم ، فإذا خرج الوقت ليست الذمّة مشغولة بها ليجب عليه أداؤها والخروج عن عهدتها ، ولم يدل أي دليل هنا على القضاء كما دل في غيرها كالصلاة .
ولكن قد يقال ( 1 ) @ بوجوب الإخراج وبعنوان الزكاة وإن خرج الوقت ، تمسكاً باستصحاب بقاء الوجوب الثابت سابقاً يقيناً قبل انتهاء الوقت المشكوك بقاؤه بعده ، ولا ينافي هذا الاستصحاب كون الوجوب مؤقتاً الموجب لتعدد الموضوع حقيقة المانع من الاستصحاب ، لأن الموضوع المأخوذ في الاستصحاب هو وحدة الموضوع بالنظر العرفي لا الدقي ، والموضوع بنظر العرف واحد ، فموضوع القضيتيين المتيقنة والمشكوكة واحد ، بنحو لو كان ثابتاً بعد الوقت فهو ليس إلاّ الوجوب السابق لا وجوباً جديداً ، ومقتضى جريان الاستصحاب وجوب الإخراج ، فلا مانع منه لدليل عليه وان كان هو الاستصحاب .
وفيه أوّلاً : منع جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية والأحكام الكلية الإلهية ، إما لعدم اليقين السابق حتّى لو قلنا بجريان الاستصحاب في الأحكام الكلية الإلهية ، وإما لمعارضة استصحاب المجعول فيها باستصحاب عدم الجعل الموجب للتساقط .
وثانياً : أنّا ذكرنا في مبحث قضاء الصلاة ( 2 ) @ المنع من جريان الاستصحاب الشخصي في المؤقتات ، سواء كان هو قضاء الصلاة أو قضاء الفطرة ، لأن الوجوب في المؤقتات ينتفي بانتهاء الوقت ولا يعقل بقاؤه ، فاليقين السابق وإن كان موجوداً إلاّ أن الشك اللاحق غير موجود ، فلا تتم أركان الاستصحاب ، وإن كان هناك وجوب فهو وجوب آخر ثبت بدليله وجوب القضاء في الصلاة وهو بأمر جديد ( 3 ) @ ، فالأمر الأوّل زال قطعاً ، وفي المقام وهو زكاة الفطرة الأمر الثاني مشكوك الحدوث ، فالاستصحاب الشخصي قطعاً غير جار لعدم الشك اللاحق . نعم يجري الاستصحاب بناءً على جريانه في الكلي من القسم الثالث ، لاحتمال بقاء كلي الوجوب ضمن فرد آخر حدث مقارناً لارتفاع الفرد الأوّل بانتهاء وقته أو مقارناً لوجوده أيضاً ، وذكرنا ذلك
هامش
( 1 ) قال السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك : « إن الاستصحاب مقدم على البراءة ، ولا ينافيه التوقيت إذ لا مانع من جريان استصحاب وجوب المؤقت بعد خروج الوقت . ودعوى تعدد الموضوع ممنوعة كما حرّر في محله ، مع أنّ التوقيت للأداء لا للمال الذي في الذمّة ، فلا مانع من استصحاب بقائه » المستمسك ج 9 : 260 طبعة بيروت .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 16 : 67 .
( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي 16 : 69 .