الزكاة ( 1 ) .
وإن لم يعزلها ( 2 ) فالأحوط الأقوى عدم سقوطها ، بل يؤدّيها بقصد القربة من غير تعرّض للأداء والقضاء .
شرح
( 1 ) فإن كان مع عزل الزكاة فلا شك في لزوم دفعها إلى المستحق وبعنوان الزكاة أيضاً ، لأنها تتعين بالعزل زكاة ، كما تقدم ذلك في زكاة المال ( 1 ) @ ويأتي أيضاً في زكاة الفطرة ( 2 ) @ وليس لمن جعل الشارع له الولاية في الدفع إلى الفقير الرجوع عن ذلك أو بتبديلها ، إذ لا ولاية له على شيء من الأمرين ، وليست الولاية الثابتة له إلاّ في دفعها وإيصالها إلى المستحق ، فلا شك في لزوم دفعها إليه ، والتأخير في الدفع إلى المستحق بعد العزل لا مانع منه ، بل ورد التصريح به في موثقة إسحاق بن عمّار المتقدمة : « إذا عزلتها فلا يضرّك متى أعطيتها قبل الصلاة أو بعد الصلاة » ( 3 ) @ .
( 2 ) وإن كان مع عدم عزل الزكاة فهل يسقط الوجوب بخروج الوقت ، أو لا يسقط الوجوب فلابدّ من إخراجها فطرة ولو قضاءً ؟
قد يقال بالثاني ( 4 ) @ لأن عدم جواز التأخير عن نهاية الوقت إنما هو بالنسبة إلى الحكم التكليفي ، لا بالنسبة إلى الحكم الوضعي ، فإن الوضع غير مؤقت بوقت في زكاة الفطرة ، كما هو الحال في زكاة المال الغير المؤقتة بوقت من حيث المنتهى ، حتّى من جهة الحكم التكليفي ما لم يؤد إلى التهاون في أدائها كما تقدم ( 5 ) @ فضلاً عن الحكم الوضعي ، ففي أي وقت أدى زكاة المال أو زكاة الفطرة فقد برئت ذمّته لأنه أدى المال إلى مستحقه .
وهذا لا بأس به ، إلاّ أنّه متوقف على كون زكاة الفطرة كزكاة المال حقاً ثابتاً بالعين على نحو الوضع بحيث تكون ذمّة المالك مشغولة بها لو لم يؤدها ، وتخرج من تركته كزكاة المال كسائر الديون ، والحال إنّه تقدم ( 6 ) @ أنها ليست كذلك ، ولم يدل أي دليل على أنّ زكاة الفطرة كزكاة المال تتضمن وضعاً - ليقال إنّ
هامش
( 1 ) في المسألة السادسة الرقم العام ] 2759 [ . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 217 .
( 2 ) في المسألة 2 ] 2864 [ . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 474 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 357 باب 13 من أبواب زكاة الفطرة ح 4 .
( 4 ) الذي قال بذلك الشهيد في المسالك ، قال : وأجود الأقوال وجوب قضائها مع خروج وقتها وعدم العزل » المسالك 1 : 452 .
( 5 ) في فصل في وقت وجوب إخراجها . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 251 - 255 .
( 6 ) مراراً : منها : في المسألة 18 ] 2853 [ . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 422 . ومنها : في أوّل فصل في شرائط وجوب زكاة الفطرة . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 362 - 363 .