تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
كلام الأصحاب ، بناءً على أن معنى قوله ( عليه السلام ) : « قبل صلاة يوم الفطر » في صحيحة العيص بن القاسم المتقدمة هو قبل الصلاة من يوم الفطر ، فإن مبدأ صلاة العيد هو أوّل طلوع الشمس ، فقبله قبل طلوع الشمس ، وهو وقت الفجر وما بين الطلوعين ، فهي دالة على أن وقت الوجوب هو ما بين الطلوعين . وعليه فلا يجب عليه شيء بغروب الشمس من ليلة العيد ، فله تفويت ماله كله ، لأن الوجوب في حقه ليس فعلياً ، فيصبح يوم العيد وهو فقير لا مال له ، فلا تجب عليه الفطرة . وأما البحث في الجهة الثانية : وهو جواز الأداء والإخراج في ليلة العيد ، فإن قلنا بجواز تقديم أداء زكاة الفطرة من أوّل شهر رمضان كما هو الصحيح الآتي قريباً ( 1 ) @ ، فلا شك في جواز أدائه لها ليلة العيد لأولويته من جواز اعطائها من أول شهر رمضان ، وإن لم نقل بجواز أدائها قبل وقت الوجوب فالظاهر أنه لا يجوز أداؤها ليلة العيد للشك في إجزائه المساوق للقطع بعدم الاجزاء . وليس المقام من موارد الرجوع إلى البراءة كما قيل ( 2 ) @ بدعوى الشك في تقييد الواجب بالنهار ، وكلما شك في قيدية شيء للواجب فمقتضى القاعدة هو الرجوع إلى البراءة . وذلك - أي ليس المقام من موارد الرجوع إلى البراءة - لأن الرجوع إلى البراءة إنما يكون لو كان أصل التكليف معلوماً والشك في خصوصياته وتقيداته ، وأما فيما إذا لم يكن أصل التكليف معلوماً وكان مشكوكاً كما هو المفروض ، بل محكوماً بالعدم بمقتضى الاستصحاب كما عرفت إلى أن يطلع الفجر ، فلا شك يكون التقييد باليوم قهرياً حتّى لو لم يكن شرطياً ملحوظاً في نفس الواجب ، كما لو اُمرنا بالصلاة بعد الزوال - كما اُمرنا به - فإنه لا شك يكون الواجب هي الصلاة التي تكون بعد الزوال ولا ريب . وعليه فالمقام مورد لأصالة الاشتغال لا البراءة . ثم إن ما تقدم هو حكم الوجوب من حيث المبدأ ، وأما حكم الوجوب من حيث المنتهى فهو الآتي في
هامش
لا يقين فلا وجوب بمقتضى الأصل . وثانياً أن : الاستصحاب في المقام ليس من الاستصحاب الذي لا يقول السيد الاُستاذ بجريانه ، ويأتي وجه ذلك قريباً عند التعرض إلى القول الثالث في منتهى وقت وجوب زكاة الفطرة . ( 1 ) في المسألة 1 الرقم العام ] 2863 [ . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 472 .
( 2 ) القائل السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك ، حيث قال : « كما أن مقتضى الأصل في المسألة الثالثة هو البراءة ، للشك في شرطية اليوم للاعطاء » المستمسك ج 9 : 258 طبعة بيروت .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 133 | الشيخ محمد الجواهري