شرح
في المنتهى ( 1 ) @ وقوّاه المجلسي في مرآة العقول ( 2 ) @ ومال إليه في الذخيرة والمدارك ( 3 ) @ .
والصحيح من هذه الأقوال هو القول الأوّل ، وهو الذي ذهب إليه المشهور ، وهو أن آخر وقتها بالنسبة إلى من يصلي العيد هو صلاة العيد ، فلو لم يخرجها ولم يعزلها قبل صلاة العيد فقد فات وقتها ، وذلك لموثقة إسحاق بن عمّار وغيره ، قال : « سألته عن الفطرة ؟ فقال : إذا عزلتها فلا يضرّك متى أعطيتها قبل الصلاة أو بعد الصلاة » ( 4 ) @ ، ومتقضى مفهوم الشرط فيها عدم جواز تأخيرها عن الصلاة مع عدم العزل ، فلابدّ من اعطائها قبل الصلاة أو عزلها ، فلو أخرها ولم يعزلها أثم .
ويؤيد هذه الموثقة عدة روايات ضعيفة السند ( 5 ) @ .
وبإزاء هذه الموثقة صحيحتان استدل بهما ( 6 ) @ على امتداد وقتها إلى ما بعد صلاة العيد ، فيكون التقديم على صلاة العيد أفضل لمن يصلي العيد .
الأولى : صحيحة العيص بن القاسم ، قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفطرة ، متى هي ؟ فقال : قبل الصلاة يوم الفطرة ، قلت : فإن بقي منه شيء بعد الصلاة ؟ قال : لا بأس ، نحن نعطي عيالنا منه ثم يبقى
هامش
( 1 ) حسبما عرفت من عبارته المتقدمة في هامش القول الأوّل .
( 2 ) مرآة العقول 16 : 413 - 414 .
( 3 ) الذخيرة : 476 ، المدارك 5 : 349 .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 357 باب 13 من أبواب زكاة الفطرة ح 4 .
( 5 ) منها : رواية العياشي في تفسيره عن سالم بن مكرم الجمال عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « أعط الفطرة قبل الصلاة وهو قول الله تعالى : ( وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَءَاتُوا الزَّكَوةَ ) والذي يأخذ الفطرة عليه أن يؤدّي عن نفسه وعن عياله ، وإن لم يعطها حتّى ينصرف من صلاته فلا يعدّ له فطرة » تفسير العياشي 1 : 43 / 36 ، الوسائل ج 9 : 355 باب 12 من أبواب زكاة الفطرة ح 8 .
ومنها : ما رواه السيد ابن طاووس في كتاب الإقبال قال : روينا باسنادنا إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « ينبغي أن يؤدّي الفطرة قبل أن يخرج الناس إلى الجبّانة ، فإن أدّاها بعد ما يرجع فإنّما هو صدقة وليست فطرة » الإقبال : 283 . الوسائل ج 9 : 355 باب 12 من أبواب زكاة الفطرة ح 7 . والجبَّانة كما في لسان العرب 2 : 172 ، ومجمع البحرين : الصحراء ، وتسمى بها المقابر لأنها تكون في الصحراء ، تسمية للشيء بموضعه . مادة جبن . والظاهر أنها هي التي يخرج إليها الناس يوم العيد لأجل معايدة موتاهم وصلاة العيد .
( 6 ) المستدل بهما السيد الحكيم ( عليه السلام ) في المستمسك ج 9 : 259 طبعة بيروت .