شرح
السماء العشر » ( 1 ) @ أو « في كل عشرين ديناراً نصف دينار » ( 2 ) @ أن زكاة المال حق متعلق بالعين يستتبع وضعاً ، وأن هذا المقدار خارج عن ملكية المالك ، فلو لم يؤد حتّى تلفت العين كانت الزكاة ديناً ومتعلقة في ذمّته ، ولابدّ أن يؤديها كما لابدّ له أن يؤدي الدين ، وتخرج من تركته كما يخرج الدين ، وأما في زكاة الفطرة فلم نجد حتّى رواية ضعيفة دالة على أن الفطرة من قبيل الوضع ، وأنها حق متعلق بالعين ، والظاهر من أدلة زكاة الفطرة أنها تكليف محض كسائر الواجبات الإلهية المشروطة بالقدرة والحياة ، فمع موته بعد الغروب لا شك في سقوطها عنه من دون أن تشتغل بها ذمّته أصلاً ، ولذا لو لم يخرج المكلف الفطرة ولم يعزلها حتّى زالت الشمس من يوم العيد سقطت ، ولو كانت على النحو الوضع ومتعلقه . بالعين لما كان وجه لسقوطها ، فتسقط هذه الثمرة عن كونها ثمرة للبحث في المقام .
والظاهر أن ثمرة النزاع تظهر في وجوب حفظ القدرة وعدم وجوب حفظها ، بمعنى أنّه لو كان وقت الوجوب هو الغروب فيجب عليه حفظ أمواله ليلة العيد ، لأن التكليف صار عليه فعلياً ، وليس له حينئذ تفويت أمواله ببذلها أو هبتها بحيث يجعل نفسه فقيراً عند طلوع الفجر ، وهذا بخلاف ما لو كان وقت الوجوب هو طلوع الفجر فإن له أن يهب أمواله كلها ليلة العيد ، فيصبح فقيراً قبل فعلية الوجوب في حقه ، ولا يجب عليه حفظ قدرته ، فحينما يكون الوجوب فعلياً وهو طلوع الفجر لا يكون هو ممن يشمله الوجوب لكونه فقييراً .
ثمّ إنه تقدم ( 3 ) @ دعوى الإجماع على اعتبار استجماع الشرائط عند غروب الشمس ليلة العيد ، وقلنا إنه إن تم إجماع على ذلك فهو ، وإلاّ كما هو الصحيح حيث لم يثبت الإجماع فلا يعتبر ذلك ، إذ إن الدليل عليه نصان ، وكلاهما غير دال على ذلك إلاّ في الحياة والإسلام ، وأما غيرهما فلا .
وعلى كل حال ، بناءً على عدم تمامية الإجماع المزبور - كما هو كذلك أي غير تام - تكون ثمرات اُخرى مترتبة على النزاع في المقام وهي : 1 - ما لو بلغ الصبي الذي لم يعله أحد بعد غروب الشمس وبزوغ
هامش
( 1 ) كما في صحيحة الحلبي ، الوسائل ج 9 : 183 باب 4 من أبواب زكاة الغلات ح 2 .
( 2 ) كما في صحيحة الحسين بن يسار وصحيحة سماعة ، الوسائل ج 9 : 138 باب 1 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 3 ، 4 .
( 3 ) في المسألة 6 ] 2835 [ تقدم دعوى الإجماع عليه بقسميه من صاحب الجواهر 15 : 494 . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 387 .