تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
شرح
والفرق بينهما كبير . والمتحصل من ترجمته : أنه كان فاسد العقيدة مذموم ملعون في الروايات ، لم يبعد أنه لم يكن يتدين بدين أصلاً ، ولذا كان يظهر الغلّو تارة والنصب اُخرى ، وباع دينه لأجل الجاه والمقام ، ولكن ذلك كلّه لا يمنع من القول بوثاقته ( 1 ) @ المستفادة من قول النجاشي : إنه صالح الرواية ، ولا ينافي وثاقته أيضاً أنه يعرف منها وينكر ، إذ إن معناه يروي كل ما سمعه ، وقد يكون فيما سمعه أشياء منكرة ، فلا يكون ذلك دليلاً على ضعفه ، على أنه روى في تفسير القمي وكامل الزيارات ( 2 ) @ . وأما تضعيف الشيخ إياه فهو اجتهاد منه واستنباط من كونه فاسد العقيدة ، بل يدل على وثاقته تفصيل الشيخ ( قدس سره ) بين ما يرويه حال استقامته وبين ما يرويه حال انحرافه ، وهو شهادة منه بصحته في نفسه . كما أن تضعيف ابن الوليد له كذلك مبني على الاجتهاد والاستنباط مما ذكر فيه مما لا يقتضيه ، ككونه فاسد العقيدة . هذا كله من حيث السند . وأما من حيث الدلالة فدلالتها على أن القيمة درهم واحد مبتنية على أن يكون التنوين تنوين تنكير ومعناه أن تكون القيمة درهماً واحداً ، وهو خلاف الظاهر ، إذ الظاهر كون التنوين تنوين تمييز ، والمعنى والمراد القيمة دراهم لا جنساً آخر كالعروض كما هو الصحيح عندنا ، ويؤيده ما في عدة معتبرات « يعطي قيمته فضة » كما في روايات إسحاق بن عمّار المتقدمة ، وفي بعض الروايات « دراهم » بدل درهم . والنتيجة : عدم دلالة هذه الموثقة على أن القيمة درهم واحد ، فلا تقدير للقيمة في الروايات ، فالعبرة إذن بالقيمة الفعلية كما هو المعروف والمشهور ، وهي تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة .
هامش
( 1 ) عدم المنع بعيد جداً .
( 2 ) روايته في كامل الزيارات رجع السيد الاُستاذ عن كونها علامة توثيقه ، فهو ثقة عنده لتوثيق النجاشي وعلي بن إبراهيم في تفسيره إن لم ينافيه ما آل إليه وما ورد فيه وما ظهر منه ، وعدم المنافاة بعيدة جداً عندنا ، إذ إن من يبيع دينه لأجل الجاه والمقام لا يمكن أن يكون ثقة في النقل . وعلى أقل تقدير يتعارض فيه التوثيق والتضعيف فلا يكون لنا دليل على وثاقته .