تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شرح
كل صاع ، وبالعكس أيضاً كما لو قدّم الفطرة على وقت الوجوب بأن أعطاها في أول رمضان - بناءً على القول بجواز التقديم على وقت الوجوب كما هو الصحيح الآتي ( 1 ) @ - وكانت قيمة الصاع ثلاثة أرباع درهم ، ولكن وقت الوجوب وهو ليلة العيد كانت قيمته درهماً وربعاً ، فإن الملاك إنما هو وقت الأداء والإخراج وهو ثلاثة أرباع درهم لا وقت الوجوب . والسرّ في الملاك المتقدم هو انصراف الأمر بأداء القيمة إلى وقت الأداء والإخراج دون وقت الوجوب كما أن المنصرف منه أيضاً قيمة بلد الإخراج لا قيمة بلده ، ولا قيمة بلد آخر ، وأما اعتبار قيمة وقت الوجوب أو بلده أو بلد آخر لا بلد الإخراج فيحتاج إلى دليل يدل عليه ولا دليل . ويؤيد هذا رواية المروزي المتقدمة : « . . . والصدقة بصاع من تمر أو قيمته في تلك البلاد دراهم » ( 2 ) @ . ثمّ إن المشهور والمعروف أن قيمة الصاع هي قيمته حسب وقته ، أي القيمة الفعلية الواقعية له ، وهي تختلف باختلاف الزمان والمكان ، ولم يرد في الروايات التقدير بالقيمة ، وأنها أي مقدار هي ، وإنما ورد التقدير بالكيل والوزن . إلاّ أنّه حكى المحقق في الشرائع قولاً عن بعضهم وأنهم قدّروا القيمة بدرهم واحد ، وعن آخرين بثلثي درهم أي أربعة دوانيق فضة ( 3 ) @ . أما القول الثاني فلم يظهر قائله ولا مستنده ، ويحتمل أن يكون مستنده مرسلة المفيد ، قال : وروي : « أنّ أقلّ القيمة في الرخص ثلثا درهم » ( 4 ) @ ، وهي مرسلة لا تصلح أن تكون مستنداً إن تمت دلالتها . وأما القول الأوّل فاستدل له بما رواه الشيخ في الاستبصار من موثقة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « ولا بأس أن تعطيه قيمتها درهماً » ( 5 ) @ . وحمل صاحب الوسائل هذه الرواية على أن الصاع كان يساوي درهماً يومئذ أو زيادته ( 6 ) @ لما في
هامش
( 1 ) في المسألة 1 الرقم العام ] 2863 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 24 : 472 - 474 .
( 2 ) التهذيب 4 : 87 / 256 ، الاستبصار 2 : 50 / 169 ، الوسائل ج 9 : 347 باب 9 من أبواب زكاة الفطرة ج 7 .
( 3 ) الشرائع 1 : 203 .
( 4 ) المقنعة : 251 ، الوسائل ج 9 : 349 باب 9 من أبواب زكاة الفطرة ح 14 .
( 5 ) الاستبصار 2 : 50 / 168 ، الوسائل ج 9 : 348 باب 9 من أبواب زكاة الفطرة ح 11 .
( 6 ) الوسائل ج 9 : 348 باب 9 من أبواب زكاة الفطرة ملحق ح 11 . قال صاحب الوسائل بعد ذكر موثقة إسحاق بن عمّار المتقدمة : أقول : هذا محمول على مساواة الدرهم للقيمة يومئذ أو زيادته ، لما تقدّم في حديث أيوّب بن نوح .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 115 | الشيخ محمد الجواهري