تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
العروض قيمة إنما دلّ على جواز ذلك من غير الأجناس الزكوية ، وظاهر ما دل على الأجناس الزكوية إخراج الصاع منها خصوصاً ، وليس في الأدلة التخيير بين الصاع من كل نوع وقيمته ، وحينئذ لابدّ وأن تكون القيمة المعطاة ولو من العروض من غير الأجناس الزكوية ، وأما الأجناس الزكوية فلا يصح اعطاؤها بعنوان القيمة ، فلا يكتفى بالأقل من صاع من النوع الراقي بعنوان القيمة ، وإن تساوت قيمته مع قيمة الصاع العادي . وما ذكره صاحب الجواهر هو الصحيح بناء على مبناهم ، فإن ظاهر ما دل على كفاية القيمة بناءً على شمولها للعروض كون القيمة هي قيمة للاجناس الزكوية ، ومعنى ذلك كون القيمة غير الأجناس الزكوية ، بحيث لو جمعت الروايتان إلى بعضهما في كلام واحد كأن قال : الفطرة صاع من حنطة أو شعير أو تمر أو زبيب أو لبن أو أقط ، ولا بأس بالقيمة في الفطرة ، كان معنى القيمة قيمة الصاع من غير الحنطة وأخواتها المذكورات في صدر الكلام لا منها ، نعم يعتبر أن يكون مساوياً في المالية لواحد منها . فما استظهره صاحب الجواهر في محلّه جداً ( 1 ) @ . وأما ما في صحيحة عمر بن يزيد من الاجتزاء بدفع صاع الدقيق مكان صاع الحنطة فليس هو من باب القيمة كما عرفت مكرراً ، وإنما هو من جهة الاجتزاء بالناقص عن الصاع بدلاً عن الصاع ، والفارق بينهما اُجرة للطحن ، وقلنا إن صحيحة عمر بن يزيد خلاف ظاهر الروايات الآمرة بالصاع من الحنطة ، فإن مقتضى هذه الروايات عدم جواز الاجتزاء بصاع من دقيق ، إلاّ أن المخالفة بينهما مخالفة بين العام والخاص ، فتخصص إن لم يكن إجماع على عدم جواز الاكتفاء بالناقص عن الصاع كما لم يوجد هكذا اجماع ، وأما لو كان اجماع على عدم الاجتزاء بالناقص عن الصاع فلابدّ من طرح هذه الصحيحة ، للاجماع العملي على خلافها ، فلا تكون حجة حتّى تخصص الروايات المتقدمة . هذا كله على مبنى القوم من جواز إخراج العروض قيمة .
هامش
( 1 ) وكذا قال السيد الحكيم ( قدس سره ) إلاّ أنه عقّب على ذلك بقوله : « وهو في محلّه لولا ما يستفاد من مصحّح عمر بن يزيد المتقدم في الدقيق ، فإن مقتضى التعليل فيه التعدي عن مورده إلى غيره مما يكون صاعاً كيلاً لا وزناً ، مع وجود صفة يتدارك بها النقص ، وحينئذ لا تنافي الأخبار الدالة على عدم جواز نصف صاع حنطة المساوي قيمة لصاع الشعير » ثمّ قال ( قدس سره ) ما لم يقله فيما نقلناه عنه في هامش المسألة المتقدمة ، فإنه أضاف هنا قوله « وإن كان الإنصاف أن حمل المصحح على القيمة بعيد جداً » وعلى كل حال لأجل ما ذكره السيد الحكيم تعرض السيد الاُستاذ في رده إلى صحيحة عمر بن يزيد فقال وأما ما في صحيحة عمر بن يزيد .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 113 | الشيخ محمد الجواهري