تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
ولو كان معذوراً في الصرف في المعصية لجهل أو اضطرار أو نسيان أو نحو ذلك لا بأس باعطائه ( 1 ) ، وكذا لو صرفه فيها في حال عدم التكليف لصغر أو جنون . ولا فرق في الجاهل بين كونه جاهلاً بالموضوع أو الحكم ( 2 ) .
شرح
فإن كان أنفقه في معصية الله عزّوجلّ فلا شيء له على الإمام ، قلت : فما لهذا الرجل الذي ائتمنه وهو لا يعلم فيما أنفقه في طاعة الله أم في معصيته ؟ قال : يسعى له في ماله فيردّه عليه وهو صاغر » ( 1 ) بدعوى أن الرواية ظاهرة في تكليف الدافع عند جهله بالحال وشكّه في صرف الدَين في طاعة أو معصية بعدم الدفع من الزكاة ، وأن اللازم حينئذ أن يسعى المديون نفسه في تسديد دَينه إلى دائنه وهو صاغر . وفيه : لو فرض صحة السند وعدم كون الرواية مرسلة - كما هي كذلك - أو فرض عمل المشهور بها وتوهم جبرها بذلك ، فالدلالة المذكورة مبتنية على كون السؤال عن تكليف الدافع ، والحال إن السؤال فيها عن تكليف الدائن ، وأنّه هل يُحرم من حقه أو لا ، باعتبار أن المديون الصارف دَينه في المعصية ليس مورداً لسهم الغارمين ، ومن الممكن أن المَدِين قد صرف الدَين في المعصية ، والدائن لا يعلم بذلك - فالجهل متعلقه الدائن لا الإمام الدافع للزكاة - فهل يرفع الدائن يده عن دَينه ، ويُحرم منه بعد أن لم يتوقع محلاً لتسديد دَينه ، فاجابه ( عليه السلام ) بأنه لا يحرم من دَينه ، بل اللازم في مثل ذلك أن يسعى المَدِين في رد دَينه رغم أنفه ، وهو معنى قوله « وهو صاغر » لا أن متعلق الجهل الإمام الدافع للزكاة لتتم الدلالة على أنّه متى ما كان الدافع جاهلاً بأنه صرفه في معصية أو لا ، لا يعطى من سهم الغارمين . ( 1 ) كل ما تقدم إنما كان فيما إذا صرفه في المعصية مع علمه بأنّه يصرفه في المعصية ، وأمّا إذا كان جاهلاً أو ناسياً أو مضطراً ، أو صرفه في المعصية حال صغره أو جنونه ، فلا مانع من الاعطاء له من سهم الغارمين ، وذلك لإطلاق الآية المباركة ، والمتيقن الخارج منها هو في المعصية الفعلية ، وليس في شيء من الموارد المذكورة معصية فعلية . ( 2 ) للاطلاق أيضاً ، إلاّ أنّه لابدّ وأن يكون مراد الماتن ( قدس سره ) من الجهل بالحكم في الشبهة الحكمية الجهل عن قصور لا عن تقصير ، لأن حكم الجهل عن تقصير حيث لا عذر حكم العالم العامد ، فما يصدر منه معصية فعلية فيكون خارجاً عن الإطلاق .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 : 336 باب 9 من أبواب الدَين والقرض ح 3 .