شرح
الإمام فيقضي عنه ما عليه من الدَين من سهم الغارمين إذا كان انفقه في طاعة الله عزّ وجلّ ، فإن كان انفقه في معصية الله عزّ وجلّ فلا شيء له على الإمام » ( 1 ) .
إلاّ أن الطائفة الاُولى والثالثة ضعيفة السند ، فتبقى الثانية وهي ظاهرة في اعتبار أن لا يكون الصرف في معصية ، وهو غير معلوم ، فيجوز الاعطاء حينئذ من الزكاة . على أن الطائفة الثالثة - وهي ما جمعت بين الأمرين - غير قابلة للتصديق ، إذ إن الجمع بينهما في موضوع واحد لغو ، فلابدّ من إرجاع أحدهما إلى الآخر وأن يقال مثلاً : إن المراد من الصرف في الطاعة إنما هو غير المعصية ، ولو باعتبار ما ذكره في الجواهر من أن الدفع من الزكاة لذلك اغراء بالقبيح وتشويق إلى المعصية ( 2 ) فالملاك حينئذ عدم الصرف في المعصية لا الصرف في الطاعة ، وإن لم يمكن إرجاع أحدهما إلى الآخر ، فيتعارضان ويتساقطان ويرجع إلى الاطلاقات ، ويقتصر في تقييدها بالأقل كلفة وهو عدم الصرف في المعصية ، فما لم يعلم ذلك فهو خارج عن التقييد وداخل تحت الاطلاقات الدالة على جواز الصرف من سهم الغارمين .
مضافاً إلى أن الصرف في المعصية أمر حادث مسبوق بالعدم فيتم الموضوع ، لأن الصرف بالوجدان وكونه في غير معصية بالأصل .
ويؤيد هذا المعنى بل يدل عليه ما ورد في قضاء دَين الميت من الزكاة من غير استفصال بين العلم بعدم الصرف في المعصية وعدمه ، مع أنه لم يعلم غالباً أن الميت صرف هذا الدَين في أي شيء ، فلو كان قضاء الدَين مشروطاً بالعلم بالصرف في غير المعصية لما جاز الجواب بالجواز على الاطلاق . فالظاهر أنه يكفي عدم العلم بالصرف في المعصية في الاعطاء للغارم .
وهذه النصوص وإن كانت مطلقة في الدفع من الزكاة ، إلاّ أن بعضها صريح في الدفع من سهم الغارمين ، كمعتبرة موسى بن بكر عن أبي الحسن ( عليه السلام ) - في حديث - قال : « من طلب الرزق فغلب عليه فليستدن على الله عزّ وجلّ وعلى رسوله ما يقوّت به عياله ، فإن مات ولم يقض كان على الإمام قضاؤه ، فإن لم يقضه كان عليه وزره ، إنّ الله يقول : ( إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ ) فهو فقير مسكين مغرم » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 93 / 5 ، الوسائل ج 18 : 336 باب 9 من أبواب الدَين ح 3 .
( 2 ) الجواهر 15 : 358 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 296 باب 46 من أبواب المستحقين للزكاة ح 4 .