ولو شكّ في أنّه صرفه في المعصية أم لا ، فالأقوى جواز إعطائه من هذا السهم ( 1 ) ، وإن كان الأحوط خلافه . نعم ، لا يجوز له الأخذ إذا كان قد صرفه في المعصية .
شرح
أو ابنه ونحو ذلك من سهم سبيل الله باعتبار أنه خير وموجب لادخال السرور على قلب الغني ، وهو أمر راجح سيما مع مخالفته لحكمة تشريع الزكاة التي هي رفع الاحتياج .
( 1 ) وهو سهم ( الْغَرِمِينَ ) كما نسب إلى الأكثر ( 1 ) أو إلى المشهور ( 2 ) .
وذهب آخرون إلى عدم جواز إعطائه من سهم الغارمين ( 3 ) .
والقول الأوّل هو مقتضى إطلاق الآية المباركة ( والْغَرِمِينَ ) والقدر المتيقن الخارج منها ما إذا تيقن كون الدَين مصروفاً في المعصية ، فيبقى غيره ومنه صورة الشكّ في صرفه في المعصية داخلاً في الاطلاق . وكذا لو كان الدليل على عدم جواز الاعطاء من سهم الغارمين لمن صرف دَينه في المعصية هو الإجماع - وتقدم أنّه ليس هو الدليل - فإن الإجماع دليل لبي يقتصر فيه على المتيقن ، والمتيقن هو ما لو علم صرفه في المعصية ، فإنّه حينئذ لا يجوز اقضاؤه من سهم الغارمين ، دون ما لو شك أنّه صرف في المعصية أم لا ، فإنه في هذه الصورة يجوز قضاؤه من سهم الغارمين .
والقول الثاني مبني على أن الصرف من سهم الغارمين مشروط بكون صرف الدَين في طاعة ، وهو غير معلوم للشك المذكور ، فلم يحرز شرط الصرف من سهم الغارمين .
وأمّا الروايات الواردة في المقام .
ففي بعضها صرح باعتبار كون الدَين مصروفاً في طاعة ، كما في مرسلة علي بن إبراهيم المتقدمة « والغارمين قوم قد وقعت عليهم ديون انفقوها في طاعة الله . . . » ( 4 ) .
وفي بعضها صرح بأن لا يكون الدَين مصروفاً في معصية ، كما في معتبرة الحسين بن علوان المتقدمة « إذا استدانوا في غير سرف » ( 5 ) إذ إن الصرف في الحرام من أصدق مصاديق الاسراف .
وفي ثالث منها ما جمع الأمرين ، كخبر محمد بن سليمان المتقدم " نعم ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى
هامش
( 1 ) الناسب هو العلاّمة في التذكرة 5 : 258 .
( 2 ) الناسب هو المحقق النراقي في المستند 9 : 288 .
( 3 ) منهم الشيخ في النهاية : 25 ، ومال إليه الشهيد في اللمعة ، الزكاة / الفصل الثالث ص 53 ، والدروس 1 : 241 .
( 4 ) تفسير علي بن إبراهيم 1 : 298 ، التهذيب 4 : 49 ، الوسائل ج 9 : 211 باب 10 من أبواب المستحقين للزكاة ح 7 .
( 5 ) الوسائل ج 9 : 298 باب 42 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .