تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
ويؤكد عدم شرطية الصرف في طاعة في قضاء الدين من الزكاة أنه لو استدان ثم سرق المال أو تلف قبل الصرف ، فإنه لا شك في جواز الاعطاء له من سهم الغارمين بعد وضوح صدق الغارم عليه ، والحال إن الدَين لم يصرف في طاعة الله ، وإن لم يكن قد صرف أيضاً في معصيته ، فلو كان الصرف في الطاعة شرطاً لما جاز الأداء من سهم الغارمين . وكذا لو استدان لأجل زواجه أو غير ذلك في حوائجه ، فلا شك في جواز الدفع له من سهم الغارمين ، وإن كان ذلك قبل صرف الدَين في الزواج ونحوه مما يحتاج إليه ، والحال إن الدَين بُعد لم يصرف في طاعة الله ، وكل ذلك شواهد حية على كفاية عدم الصرف في المعصية في قضاء الدَين من سهم الغارمين ، لا أن شرطه كون الدَين مصروفاً في طاعة الله . ودعوى كون العبرة بحال الاستدانة لا بحال الصرف كما يشهد له قوله ( عليه السلام ) في معتبرة الحسين بن علوان : « إذا استدانوا بغير سرف » ( 1 ) . توهم ليس إلاّ ، بعد قضاء الضرورة بكون العبرة بحال الصرف لا حال الاستدانة ، ومن ثمّ لو استدان بنية الصرف في المعصية ثمّ صرفه في طاعة الله جاز بلا شك قضاؤه من سهم الغارمين ، كما أنّه لو استدان بنية الصرف في طاعة الله ثمّ صرفه في معصية الله لم يجز بلا شكّ قضاؤه من سهم الغارمين ، ومن هنا لابدّ من رفع اليد عن المعتبرة لو كانت ظاهرة في كون العبرة بحال الاستدانة لا بحال الصرف ، والحال إنها ليست ظاهرة فيه ، لإمكان أن يكون المراد من السرف في قوله ( عليه السلام ) « إذا استدانوا في غير سرف » الظرف بمعنى صرفوه في غير السرف ، ومع هذا الإمكان لا ظهور للمعتبرة بحال الاستدانة ، بل إما ظاهرة بحال الصرف أو مجملة . ثمّ إنه قد يستدل على عدم جواز الدفع من سهم الغارمين لو شكّ في كون الدَين مصروفاً في طاعة أو معصية بذيل خبر محمّد بن سليمان المتقدم الذي لم ننقله سابقاً ، وتمام الخبر هو « جعلت فداك ، إن الله جلّ وعزّ يقول : ( وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ) ( 2 ) أخبرني عن هذه النظرة التي ذكرها الله عزّ وجلّ في كتابه لها حدّ يعرف إذا صار هذا المعسر إليه لابدّ من أن ينتظر ، وقد أخذ مال هذا الرجل وأنفقه على عياله ، وليس له غلّة ينتظر إدراكها ، ولا دين ينتظر محلّه ، ولا مال غائب ينتظر قدومه ؟ قال : نعم ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الإمام فيقضي عنه ما عليه من الدّين من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة الله عزّ وجلّ ،
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 296 باب 46 من أبواب المستحقين للزكاة ح 4 .
( 2 ) البقرة 2 : 280 .