وإن جاز إعطاؤه من سهم الفقراء ( 1 ) سواء تاب عن المعصية أو لم يتب ، بناءً على عدم اشتراط العدالة في الفقير ، وكونه مالكاً لقوت سنته لا ينافي فقره لأجل وفاء الدَين الذي لا يفي كسبه أو ما عنده به .
وكذا يجوز إعطاؤه من سهم سبيل الله ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يجوز اعطاء مَن صرف ما استدانه في المعصية من سهم الفقراء سواء تاب أم لم يتب ، بناءً على ما هو الصحيح من عدم اعتبار العدالة في الفقير .
أقول : هذا إنما يكون فيما إذا لم يكن مالكاً لمؤونة سنته ( 1 ) ، وإلاّ فلا يعطى لا من سهم الغارمين ولا من سهم الفقراء أيضاً ، لأنه غني وإن فرض أنه فقير عرفاً ، وما دل على أن الغني لا يعطى من الزكاة لا فرق فيه بين من يكون مديناً بدَين مصروف في معصية أو لا مع صدق الغني عليه .
لا يقال : إن من استدان ما يكفيه لمؤونة سنته يصدق عليه أنّه مالك لمؤونة سنته ، فالاعطاء من الزكاة له أيضاً اعطاء لغني ، فلابدّ أن يخص سهم الفقراء بمن استدان لما يكفيه دون مؤونة السنة ، ولم يقيد ذلك في شيء من الأدلة كما لم يقيد بذلك أحد من الأصحاب ، فليس مجرد أنه مالك لمؤونة سنته مانعاً من الاعطاء من سهم الفقراء .
لأنا نقول : إن صدق الغني على من استدان لما يكفيه لمؤونة السنة والحال إن ملكيته لما يكفيه لمؤونة السنة بالاستدانة ومطالب بدَينه ممنوع حقيقة ، ولا يمنع من شمول دليل سهم الفقراء له ، ومع فرض صدق الغني عليه - فرضاً - فما دل على اعطاء سهم الفقراء للفقير لا للغني منصرف عنه جزماً .
( 2 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يجوز اعطاء من صرف دَينه في معصية من سهم سبيل الله أيضاً .
وما ذكر متين إن قلنا أن السبيل هو جميع سبل الخير ، وهو كل عمل حسن يتقرب به إلى الله تعالى .
وأما لو قلنا - كما هو الصحيح على ما سيأتي - ( 2 ) إن السبيل مقيد ومخصص بما يعود نفعه إلى الدين أو إلى عموم المسلمين ، ويعدّ من المصالح العامّة كتعمير أو انشاء الجسور ، وفتح الشوارع ، وبناء المساجد والمشافي مما لا يعود نفعه إلى شخص بالخصوص ، فلا شك في عدم جواز اعطاء من صرف دَينه في المعصية منه ، كيف ولازم القول الأوّل - الذي هو كون السبيل كل عمل يتقرب به إلى الله - جواز تزويج الغني
هامش
( 1 ) من غير جهة القرض وإلاّ فلو كان مالكاً لمؤونة سنته من غير جهة القرض فلا يعطي لا من سهم الغارمين لأن دينه مصروف في المعصية ولا من سهم الفقراء لأنه غني . وأما إذا كان مالكاً لمؤونة سنته من جهة القرض بأن اقترض مؤونة السنة فهو فقير وإن كان مالكاً لمؤونة السنة إلاّ أنّه بالقرض ومن كان كذلك فهو فقير .
( 2 ) بعد المسألة 29 ] 2727 [ . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 111 .