شرح
وهي وإن عبّر عنها بالخبر الدال على ضعفها ( 1 ) ، إلاّ أن الرواية معتبرة ، لأن الحسين بن علوان ثقة ، وثقه النجاشي ( 2 ) ، وذكرنا في معجم رجال الحديث في ترجمة الحسين بن علوان أن التوثيق الذي وثقه النجاشي راجع إلى الحسين لا إلى أخيه الحسن ، فإن قول النجاشي ( واُخوه الحسن ) جملة معترضة ، على أن الكشي مدحه ( 3 ) في ضمن رجال العامّة . ودلالتها واضحة على أن الدَين المصروف في المعصية ليس هو مصرفاً للزكاة والصرف في الحرام من أصدق مصاديق الإسراف . فهذه المعتبرة هي المستند في المقام ( 4 ) .
بقي شيء : وهو أنه ذكر في بعض الروايات التي ذكرها الأصحاب أن مهر النساء لا يقضى من سهم الغارمين .
ومن هذه الروايات رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن محمّد بن خالد المتقدمة المعبر عنها بالصحيحة .
ومنها أيضاً : مرسلة العباس عمّن ذكره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « الإمام يقضي عن المؤمنين الديون ما خلا مهور النساء » ( 5 ) .
ولكن لم نجد مَن تعرض لهذا الفرع أصلاً ، فكيف بالمنع عن ذلك وهذه الروايات في مرأى من الأصحاب ومسمع ومع ذلك لم يمنع منه أحد ، وقد عرفت أن الأولى ضعيفة والثانية مرسلة ، فلا سبيل إلى الخروج عن اطلاقات ما دل على قضاء الدَين من سهم الغارمين سواء أكان من مهور النساء أم لا .
هامش
( 1 ) المعبّر عنها بالخبر صاحب الجواهر في الجواهر 15 : 358 ، والسيد الحكيم في المستمسك 9 : 57 طبعة بيروت .
( 2 ) رجال النجاشي : 52 / 116 .
( 3 ) رجال الكشي : 390 / 733 .
( 4 ) وقد يقال : ولكن المعتبرة تصف ذلك ب « ما بلغ » والوصف بل مطلق القيد وإن لم يكن له مفهوم كبقية المفاهيم إلاّ أنه دال على عدم ثبوت الحكم للطبيعي ، ومعنى ذلك أن قضاء الدَين ما بلغ من الزكاة إذا كان الدَين في سرف مسكوت عنه ، لا أنّه لا يقضى من الزكاة ، نعم مفهوم الشرط هو أنه لا يقضى الدين كله إذا كان في سرف ، ولكن نفي قضاء الكل لا نفي كل القضاء ، فلا دلالة لها على عدم جواز قضاء الدَين ما بلغ إذا كان في سرف ، فقد يكون يقضى ولكن لا كله ومهما بلغ ، بل خصوص ما كان في غير السرف ، كما لو كان محتاجاً إلى عشرة فاستدان عشرين وأسرف في الصرف ، فلا تقضى كل العشرين لا أنه لا يقضى عنه ولو بمقدار عشرة .
وفيه : أن الصرف في الحرام - كالعشرة التي صرفت في السرف - كما لا تقضى من الزكاة لا يقضى المصروف في الحرام من الزكاة ، فالمعتبرة تامة الدلالة على ما ذكره السيد الاُستاذ من إن ما يصرف في الحرام من الدين لا يقضى من الزكاة وهو المطلوب .
( 5 ) الوسائل ج 18 : 337 باب 9 من أبواب الدَين والقرض ح 4 .