والثاني أسوأ حالاً من الأوّل ( 1 ) .
والفقير الشرعي من لا يملك مؤنة السنة له ولعياله ( 2 ) ، والغني الشرعي بخلافه ، فمن كان عنده ضيعة أو عقار أو مواش أو نحو ذلك تقوم بكفايته وكفاية عياله في طول السنة لا يجوز له أخذ الزكاة . وكذا إذا كان له رأس مال يقوم ربحه بمؤونته ، أو كان له من النقد أو الجنس ما يكفيه وعياله وإن كان لسنة واحدة ، وأمّا إذا كان أقلّ من مقدار كفاية سنته يجوز له أخذها ، وعلى هذا فلو كان عنده بمقدار الكفاية ونقص عنه بعد صرف بعضه في أثناء السنة يجوز له الأخذ ، ولا يلزم أن يصبر إلى آخر السنة حتّى يتمّ ما عنده ، ففي كلّ وقت ليس عنده مقدار الكفاية المذكورة يجوز له الأخذ .
وكذا لا يجوز لمن كان ذا صنعة أو كسب يحصل منهما مقدار مؤنته ، والأحوط عدم أخذ القادر على الاكتساب إذا لم يفعل تكاسلاً .
شرح
ولكن الذي يهوّن الخطب أن هذا السند بعينه ذكر في تفسير القمي ، فعبد الله بن يحيى ثقة عندنا سواء اُريد به الكاهلي أو غيره .
ثمّ إنه لا أثر لهذا النزاع وهو أن الفقير والمسكين صنف واحد أو صنفان إلاّ بناءً على اعتبار البسط على الأصناف الثمانية في مصرف الزكاة ، وأما بناءً على ما هو الصحيح من عدم وجوبه كما ستعرف فأي أثر لكونها صنفاً واحداً أو صنفين ؟ !
( 1 ) أي أن المسكين أسوأ حالاً من الفقير بنحو الجأته الحاجة إلى السؤال ، بخلاف الفقير لعدم بلوغه هذه المرتبة ، كما دلت عليه الصحيحتان وعليه المشهور .
( 2 ) اختلف في معنى الفقير والغني الشرعي على أقوال ثلاثة :
الأوّل : وهو المعروف والمشهور ( 1 ) : هو من لا يملك مؤونة سنته هو ومن يعوله لا فعلاً ولا قوة وعكسه الغني ، فالعبرة بالغنى والفقر ليس إلاّ ذلك .
الثاني : ما نسب إلى الشيخ ( 2 ) وغيره وهو أن العبرة بالفقر والغنى هو أن لا يملك أو يملك أحد
هامش
الكاهلي من أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) لا من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) فقط كما يقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، ومحمّد ابن خالد البرقي من أصحاب الكاظم والرضا والجواد ( عليهم السلام ) فلا يستحيل عادة روايته عنه بلا واسطة .
( 1 ) كما في الجواهر 15 : 304 ، ومفاتيح الشرائع 1 : 204 ، مفتاح : 234 ، والرياض 5 : 140 .
( 2 ) الناسب العلاّمة في التحرير 1 : 402 ، والتذكرة 5 : 240 ، نسبه إليه في الخلاف ، وكذا نسبه إليه المحقق الهمداني في مصباح الفقيه 13 : 484 . وقال صاحب الجواهر : لم نتحققه . بل المحكي في السرائر 9 : 157 طبعة