شرح
آية الزكاة ، فهو تفسير للآية المباركة ، لا أنه بيان لمفهوم اللفظ في كل منهما ليقال بأن الفقير مختص بالذي لا يسأل والمسكين مختص بالذي يسأل لينافي ما ذكرناه ، ولا ضير في الالتزام بأن كلاً منهما مصرف للزكاة بعد كونه محتاجاً ، ولكن ليس معنى ذلك اختصاص مفهوم المسكين بالذي يسأل ( 1 ) والفقير بالذي لا يسأل .
وكذا صحيحة أبي بصير ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : قول الله عزّوجل : ( إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ ) ( 2 ) قال : الفقير الذي لا يسأل الناس ، والمسكين أجهد منه ، والبائس أجهدهم » ( 3 ) .
رواها الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن خالد ، عن عبد الله بن يحيى ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي بصير . والمراد بأحمد بن محمّد هو أحمد بن محمّد بن عيسى لا ابن خالد البرقي ، وإلاّ لقال : عن أبيه ، لا عن محمّد بن خالد ( 4 ) لأنه على هذا يكون محمّد بن خالد البرقي والده ، ولم يقل : عن أبيه ، فيعلم أن أحمد بن محمّد هو أحمد بن محمّد بن عيسى ، وإن كان كل منهما ثقة .
وأما عبد الله بن يحيى فهو مجهول ، لأنه مردد بين كونه الكاهلي الثقة أو غيره الذي لم يوثق ، ولا طريق إلى التمييز . وكونه غير مردد وإنما هو الكاهلي الثقة وإن حاول الميرزا في الوسيط اثباته ، إلاّ أنهامحاولة يائسة ، وذلك لأن الشيخ ذكر ترجمة كل منهما مستقلاً ، وذكر في ترجمة عبد الله بن يحيى الذي لم يقيد بالكاهلي أن له كتاباً عن أبي البختري وهب بن وهب الذي هو أكذب البرية ، كما ذكر ترجمة الكاهلي مستقلاً . ولم يذكر فيه ذلك ، وذكر طريقه إلى كل منهما ، وهو أدل دليل على التعدد . على أن الكاهلي من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) والراوي عن عبد الله بن يحيى في هذه الرواية هو محمّد بن خالد البرقي ، ويستحيل عادة أن يروي محمّد بن خالد البرقي عن أصحاب الصادق الذي هو الكاهلي بلا واسطة ، لاختلاف الطبقة ، فلا مناص من أن يراد به شخص آخر ، وقد عرفت أنه مجهول ( 5 ) .
هامش
( 1 ) بل معناه أن الذليل من طبعه أن يسأل بخلاف غيره ، ولذا يقال : إن السؤال ذل ولو أين الطريق ، لا أن المسكين الذي هو الذليل مختص بالذي يسأل ، ولا أن الفقير مختص بالذي لا يسأل .
( 2 ) التوبة 9 : 60 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 210 باب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ح 3 ، الكافي 3 : 501 / 16 ، التهذيب 4 : 104 / 297 .
( 4 ) تقدم الكلام في هذا وقلنا إنه لا يستفاد من تعبيرات المحدثين هذه الكبرى الكلية ، لأن في كثير من الأحيان أيضاً يصرحون بذكر اسم أبي الراوي ، فلا يستفاد من عدم قوله ( عن أبيه ) أنه ليس هو ابن خالد ، وذكرنا له عدة موارد في كتاب الحج الواضح 1 : هامش ص 66 - 67 .
( 5 ) أقول : هذا الوجه - وهو الذي يبدأ من قوله : على أن الكاهلي من أصحاب الصادق إلخ - ضعيف ، وذلك لأن