تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
شرح
وعائلته في مؤونتهم وما يحتاجون من غير إسراف فليس له أن يأخذ الزكاة ، وإلاّ كان له أخذها ، والمراد من تكفيهم أي تكفيهم لمؤونة سنة ، الذي هو المتعارف في تحفظ الناس على معاشهم السنوي ، وكون المتعارف عندهم تهيئة مؤونة سنة ( 1 ) سيما في القرى والأرياف ونحوها ، وعلى هذا الأساس اعتبرنا في استقرار الخمس في أرباح المكاسب في الخمس ( 2 ) الزيادة على مؤونة السنة فيما يربح ويستفيد ، وإلاّ فلم يرد التعبير بالسنة في استثناء المؤونة في رواية أصلاً ، وذلك إنما هو اعتماد على ما هو المتعارف سابقاً مما ذكرنا من تهيئتهم مؤونة سنة . فالمراد من تكفيهم غلته أي تكفيهم مؤونة سنة ، فكل غلة تلاحظ بالنسبة إلى مؤونة تلك السنة ، ولذا كان المتعارف في ايجار الدور هو إيجارها مدة سنة ، وإن أصبح المتعارف في زماننا أخيراً إيجارها أقل من ذلك لأسباب عارضة ، بل ربما كان المتعارف في بعض البلدان الايجار اسبوعاً اسبوعاً ، إلاّ أن المتعارف سابقاً هو ما ذكرنا ، فلذا معنى الغلّة التي تكفيهم هو كفاية سنة ، فمن كان له ما يكفيه وعائلته مؤونة سنة فهو غني ، ومن ليس له ذلك فهو فقير . فالصحيحة إذن واضحة الدلالة على أن الفقير هو من لا يملك مؤونة سنة ( 3 ) . ومنها : صحيحة معاوية بن وهب ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يكون له ثلاثمائة درهم أو أربعمائة درهم وله عيال ، وهو يحترف فلا يصيب نفقته فيها ، أيكب فيأكلها ولا يأخذ الزكاة ، أو يأخذ الزكاة ؟ قال : لا ، بل ينظر إلى فضلها فيقوّت بها نفسه ومن وسعه ذلك من عياله ويأخذ البقيّة من الزكاة ، ويتصرف بهذه لا ينفقها » ( 4 ) وهي ظاهرة أيضاً بالتقريب المتقدم في أن كفاية قوت نفسه وعياله وعدمها هو مقدار مؤونة سنة وعدمها . فهذه الصحاح ظاهرة الدلالة على أن الفقير الشرعي كما يقوله المشهور هو من لا يملك مؤونة سنته
هامش
( 1 ) ولذا ورد في عدة روايات أن النفس إذا أحرزت قوت سنتها استقرت ، أو أن الإنسان إذا أدخل الطعام سنة خف ظهره واستراح ، وهي أي النفس إذا أحرزت معيشتها - والمراد معيشة سنة - اطمأنت ، وهي عدة روايات معتبرة الوسائل ح 17 : 434 باب 31 من أبواب آداب التجارة ح 1 ، ح 2 ، ح 3 ، ح 4 ، ح 5 .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 25 : 210 .
( 3 ) على أنّه لو فرض اطلاق المؤونة وعدم ظهور كون المراد منها مؤونة السنة فتقيدها صحيحة أبي بصير المتقدمة بما إذا كانت الغلة تكيفهم لمؤونة سنة ، لأنهم إذا كانوا قد اعتمدوا عليها فانفذوها في أقل من سنة فهم مما يأخذون الزكاة بمقتضى صحيحة أبي بصير المصرحة باعتبار أن تكون المؤونة مؤونة السنة في صدق الغني عليه ، وعدم جواز أخذه حينئذ الزكاة ، وجواز أخذها لو لم تكن المؤونة كافية له وعياله سنة .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 238 باب 12 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 11 | الشيخ محمد الجواهري