فصل
] في أصناف المستحقّين للزّكاة [
أصناف المستحقّين للزّكاة ومصارفها ثمانية :
الأوّل والثاني : الفقير والمسكين ( 1 ) .
شرح
( 1 ) المشهور والمعروف بين الأصحاب بل المدعى عليه الإجماع ( 1 ) أن أصناف المستحقين ثمانية وهم المذكورون في الآية المباركة : ( إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) ( 2 ) .
وذهب المحقق في الشرائع ( 3 ) إلى عدها سبعة بجعل الفقراء والمساكين صنفاً واحداً .
والظاهر أن الفقير والمسكين صنفان متغايران مفهوماً ، وقد يجتمعان على موضوع واحد خارجاً ، فلا معنى لعدهما صنفاً واحداً وجعل الأصناف سبعة .
فإن الفقير لغة هو المحتاج ، ومنه قوله تعالى : ( يَأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ ) ( 4 ) باعتبار احتياج كل ممكن في كل شيء حتّى في وجوده إلى الله تبارك وتعالى . ويطلق أيضاً على المحتاج للمال كما في قوله تعالى : ( وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ) ( 5 ) سأل أو لم يسأل ، فإن من هو محتاج إلى المال فقير عرفاً بلا إشكال ولا ريب ، فاحتمال اختصاص الفقير بالمحتاج إلى المال الذي لا يسأل - والمسكين بالمحتاج إليه الذي يسأل - ساقط جزماً وإن ورد في صحيحتين ، ولكن ستعرف الحال فيهما . فالفقير صادق على المحتاج للمال حتى مع السؤال ، كيف وقد اطلق الفقير على البائس الذي هو أسوأ حالاً من المسكين الذي ذُكر أنه هو المحتاج للمال الذي لا يسأل كما في قوله تعالى : ( وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ) ( 6 ) ؟ فاحتمال اختصاص مفهوم الفقير بالمحتاج إلى المال الذي لا يسأل ساقط جزماً .
وأما المسكين فأيضاً احتمال اختصاصه بالمحتاج إلى المال الذي يسأل ساقط أيضاً ، وذلك لأن
هامش
( 1 ) كما في المنتهى 8 : 325 ، والتذكرة 5 : 237 ، وفي الجواهر : « يمكن تحصيله ، لاتّفاق ما وصل إلينا من كتب الأصحاب على الثمانية ، عدا المصنّف في خصوص هذا الكتاب فجعلهم سبعة » الجواهر 15 : 296 .
( 2 ) التوبة 9 : 60 .
( 3 ) الشرائع 1 : 188 .
( 4 ) فاطر 35 : 15 .
( 5 ) النساء 4 : 6 .
( 6 ) الحج 22 : 28 .