شرح
بعد قوله « ولا تحل الزكاة لمن كان محترفاً وعنده ما تجب فيه الزكاة » .
وعلى كل حال ، الظاهر المراد من « السبعمائة » هي سبعمائة درهم ، كما أن الظاهر أن المراد من قول السائل : « فإن صاحب السبعمائة تجب عليه الزكاة » أي زكاة الدراهم أي زكاة النقدين لا زكاة مال التجارة ، وذلك لأن من عنده سبعمائة درهم للتجارة فهو عنده غيرها عادة ولو من ربحها ، فلا معنى لأن يقيد ذلك ( عليه السلام ) بقوله : « إذا لم يجد غيره » . وعليه فيريد السائل من قوله « فإن صاحب السبعمائة تجب عليه الزكاة » أن هذا الشخص الذي تقول أنه يأخذ الزكاة صاحب السبعمائة إذا لم يجد غيره ، إن بلغت دراهمه حدّ النصاب بل تجاوزته هو يجب عليه دفع الزكاة فكيف يأخذها ؟ فأجاب ( عليه السلام ) : زكاته صدقة على عياله ، وهو كناية عن عدم الوجوب ، كقولنا زكاة العلم انفاقه أو نشره ، والوجه في عدم الوجوب أن مجرد ملك السبعمائة لا يلازم الوجوب إلاّ لدى استجماع الشرائط التي منها الحول ، وهي غير مفروضة بعد ما لم يكن عنده شيء غير هذا المبلغ الذي لا يكفيه لمؤونة سنته .
ويزيد هذا وضوحا - أي يزيد كون المراد زكاة النقدين لا زكاة مال التجارة - موثق سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « قد تحلّ الزكاة لصاحب السبعمائة وتحرم على صاحب الخمسين درهماً ، فقلت له : وكيف يكون هذا ؟ قال : إذا كان صاحب السبعمائة له عيال كثير ، فلو قسّمها بينهم لم تكفه ( تكفهم ) فليعف عنها نفسه وليأخذها لعياله ، وأما صاحب الخمسين فإنّه تحرم عليه إذا كان وحده وهو محترف يعمل بها وهو يصيب منها ما يكفيه إن شاء الله » ( 1 ) فإنه فرض في صاحب الخمسين أنه محترف يعمل بالخمسين أي معدها للتجارة ، ومن قرينة المقابلة يعلم أن صاحب السبعمائة غير معدّ لها ، ولا تكفيه وعائلته مؤونة سنتهم ، وليس له حرفة فهو غير مالك لمؤونة سنته لا فعلاً لفرض عدم كفاية السبعمائة ، ولا قوة لعدم كونه محترفاً فلذا يجوز له أخذ الزكاة .
ومنها : موثقة سماعة ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الزكاة ، هل تصلح لصاحب الدار والخادم ؟ فقال : نعم ، إلاّ أن تكون داره دار غلّة فخرج له من غلّتها دراهم ما يكفيه لنفسه وعياله ، فإن لم تكن الغلّة تكفيه لنفسه وعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم من غير إسراف فقد حلت له الزكاة ، فإن كانت غلتها تكفيهم فلا » ( 2 ) فإن هذه الموثقة واضحة الدلالة أنّه إذا كانت غلّة الدار المعدة للايجار - لا للسكنى - تكفيه
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 239 باب 12 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 235 باب 9 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .