تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
والأحوط عدم القبول ( 1 ) سواء صدّقه المولى أو كذّبه ، كما أنّ في قبول قول المولى مع عدم العلم والبيّنة أيضاً كذلك سواء صدّقه العبد أو كذّبه . ويجوز اعطاء المكاتب من سهم المولى .
شرح
1 - فإن كذبه المولى فلا موجب لسماع قوله ، إذ لا بيّنة له والمفروض الشك في صدقه . 2 - وأما مع جهل المولى بدعواه الكتابة كما لو كان المولى كثير النسيان أو كان المولى مفقوداً أو بعيداً لا يمكن الاستعلام منه ونحو ذلك ، فالمشهور قبول قوله كما في المدارك ( 1 ) ، فإن قام اجماع على ذلك - ولم يقم جزماً ( 2 ) - فهو ، وإلاّ فلا دليل على سماع قوله إلاّ أصالة العدالة المدّعى ثبوتها للمسلم ، وهي دعوى لا أساس لها ، على أنها أخص من المدعى ، إذ قد يكون العبد المسلم معلوم الفسق ، فعلى فرض وجود أساس لأصالة العدالة لا تكون دليلاً في المقام باعتبار أخصيتها من المدعى . ودعوى قبول قوله مع الحلف كما حكاه في الشرائع ( 3 ) قولاً ، قال : « قيل : لا ] أي لا يقبل قوله [ إلاّ بالبينة أو الحلف » وفي الجواهر : لم نعرف القائل به ( 4 ) . غير مقبولة ، لعدم كون المقام من التنازع حتّى تحسم الدعوى بالحلف . وإن صدقه المولى لا يبعد قبول قوله لقاعدة من ملك شيئاً ملك الإقرار به ، وبما أن المولى هو المالك للعبد فهو مالك للاقرار بكتابته ، إلاّ أن ذلك مخصوص بصورة العلم بالمولوية والعبودية ، لا مع الشك في ذلك واحتمال تواطئهما على أخذ الزكاة كذباً ، فلا مجال مع الشك للقاعدة المذكورة ، لعدم احراز موضوعها ، إذ إن موضوعها تصديق المولى ، والمفروض الشك في كونه مولى أو لا . ( 1 ) أما في دعوى العجز فقد تقدم أن الأقوى القبول ما لم يطمأن بكذبه ، لما تقدم من السيرة ، منضمة إلى سبق عدم القدرة وعدم الغنى ، ولا حاجة في ذلك إلى تصديق المولى ، بل وإن كذّبه . وأما في دعوى الكتابة مع الشك في صدقه ، فقد عرفت أنه ما لم يصدقه المولى لا موجب لسماع قوله ، والمفروض عدم البينة ، بل في صورة تصديق المولى له ، لابدّ من احراز موضوع قاعدة من ملك شيئاً ملك الاقرار به ، وهو العلم بالمولوية والعبودية ، لا مع الشك فيها واحتمال توطئهما على الكذب ونهب الزكاة .
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 221 .
( 2 ) فإن غاية ما في المقام أنّه ادعي في المدارك أنه ذهب إليه الأكثر ، ولكن لو فرض أنه ذهب إليه الكل فهو ليس بحجة مع احتمال استنادهم في ذلك إلى أصالة العدالة ، فدعوى كونه إجماعاً تعبدياً كاشفاً عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) دون اثباته خرط القتاد .
( 3 ) الشرائع 1 : 191 .
( 4 ) الجواهر 15 : 355 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 75 | الشيخ محمد الجواهري