ويتخيّر بين الدفع إلى كلّ من المولى والعبد ( 1 ) .
لكن إن دفع إلى المولى واتّفق عجز العبد عن باقي مال الكتابة في المشروط فردّ إلى الرقّ يسترجع منه .
شرح
( 1 ) أما الدفع إلى المولى فهو القدر المتيقن من الآية المباركة ( وذِى الْرِقَابِ ) وبه يحصل الانعتاق ، وأما إذا اُعطي ولم يحصل الانعتاق لسبب ما ككون الكتابة مشروطة ولم يتمكن العبد من دفع الباقي استرجعت الزكاة ، لأن دفعها للمالك وتمليكه لهذا المال إنما كان مشروطاً بالتعقب بالعتق ، ولو على نحو الشرط المتأخر ، فمع تخلفه ينتفي المشروط بانتفاء شرطه ، فلا يملكه المولى ، فلابدّ من استرجاعه وصرفه في مصرفه ، لأن المالك إنما كان يجوز له التصرف في الزكاة بدفعها لمن يستحقها ، وليس منه الابقاء عند المولى . ومن ذلك يظهر فساد ما نسب ( 1 ) إلى الشيخ ( 2 ) - على تقدير صحة النسبة ( 3 ) - من أنه يملك المولى بالقبض فله التصرف فيه كيف شاء ، ولا يسترجع منه .
وأما الدفع إلى العبد بحيث يملكه من جهة كونه عبداً فيصرفه في تحرير رقبته فلم يدل عليه أي دليل ، والعبد كما لا تجب عليه الزكاة لا يعطى من الزكاة شيئاً كما في الروايات المتقدمة في اشتراط الحرية في وجوب الزكاة . نعم ، الاعطاء له وجعله وكيلاً للايصال إلى المولى لا بأس به ، وأما أن يكون العبد مالكاً لما يعطى من الزكاة بعنوان كونه عبداً فغير ممكن ، إذ المرسل ظاهر في الدفع إلى المولى ، والآية المباركة ظاهرة في الصرف في الرقاب ، وهو إما بالاعطاء إلى المولى ، أو بالاعطاء لوكيل ليوصل المال إلى المولى ولو كان الوكيل هو العبد نفسه . والاحتمال المنسوب إلى الشيخ قريباً لا يأتي في المقام أي في الاعطاء إلى العبد ، لأن الدفع إلى المولى كان بعنوان التمليك إما بالنحو المشروط أو بالنحو المطلق ، وأما الاعطاء إلى العبد فليس هو على نحو التمليك أصلاً ، وإنما هو وكيل في الايصال ، والمفروض انتفاء موضوع الوكالة ، فلا مناص من الردّ . ولو فرض حصول العتق قبل الايصال من قبل الوكيل - بأن تبرع أجنبي باعتاقه أو أبرأه المولى باقي مال الكتابة ونحو ذلك - فلابدّ حينئذ للوكيل - سواء كان هو العبد أو غيره - من إرجاع هذا المال إلى صاحبه .
هامش
( 1 ) الناسب صاحب المدارك 5 : 220 .
( 2 ) المبسوط 1 : 254 ، وفي طبعة جامعة المدرسين 1 : 348 .
( 3 ) الظاهر أن النسبة صحيحة حيث قال الشيخ ( قدس سره ) : « وإن أخذها فقضى بعض ما عليه من الدَين وبقي البعض فعجّزه السيّد فيه وجهان ، والأقوى عندي أنّه لا يسترجع منه ، لأنّه لا دليل عليه » .