تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
السادس : الغارمون ( 1 ) ، وهم الذين ركبتهم الديون .
شرح
الذي هو وكيل في الايصال إلى المولى ، لأنّه هو زمان صرف الزكاة في الرقبة فتعتبر النيّة حاله . وأما وقت النية في العبد تحت الشدة أو مطلق العبد فذكر الماتن ( قدس سره ) أنه عند دفع الثمن إلى البائع . ويتبين وقت النية في هذين القسمين بالتكلم في اُمور ثلاثة : الشراء ، ودفع الثمن إلى البائع ، والاعتاق . أما الشراء فلابدّ وأن يكون بقصد العتق وتعقبه به ، وبذلك يصدق صرف الزكاة في التحرير ، وإلاّ فلو لم يكن بقصد تعقبه بالعتق فالبيع باطل ، وليس لهذا الشراء أي مجوز ، وليس للمالك أي ولاية على المعاملة التي لا تكون بقصد التعقب بالعتق ، فمع قصد التعقب بالعتق بهذا الشراء يكون المال الزكوي قد تبدل بالعبد فيكون العبد بنفسه زكاة . وأما دفع المال إلى المولى فإنما هو من جهة الوفاء بالمعاملة المذكورة ، فلا معنى لاعتبار النية حال دفع الثمن بعدما أصبح العبد زكاة بالشراء بقصد التعقب بالعتق وتمامية العقد قبل دفع الثمن ، سواء دفع الثمن أو لا . نعم إن لم يدفع الثمن فللبائع الفسخ ، والمقصود لا معنى للنية بعد أن أصبح العبد زكاة . وأما الإعتاق فإنما يكون بعد أن يصبح العبد بنفسه زكاة ، فلابدّ وأن يعتق بنية الزكاة حتّى يكون صرف للزكاة في الرقاب ، وإلاّ فلو اعتق لا بنية الزكاة فهو عتق باطل وتصرف غير جائز ، وليس للمالك ولاية على ذلك ، وعليه فينحصر التصرف الجائز بالاعتاق بنية الزكاة ، فالنية إنما تكون معتبرة في هذه المرحلة ، لا حين دفع الثمن إلى البائع كما في المتن ، إذ ليس له وجه ظاهر . ( 1 ) هذا في الجملة من الضروريات ، ولا خلاف فيه ، وبلا فرق بين الميت والحي ، وذلك أوّلاً : للآية المباركة ( وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) ( 1 ) وثانياً ، للروايات الكثيرة . التي منها : صحيحة زرارة ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل حلّت عليه الزكاة ومات أبوه وعليه دَين ، أيؤدّي زكاته في دَين أبيه وللابن مال كثير ؟ فقال : إن كان أبوه أورثه مالاً ثمّ ظهر عليه دَين لم يعلم به يومئذ فيقضيه عنه ، قضاه من جميع الميراث ولم يقضه من زكاته ، وإن لم يكن أورثه مالاً لم يكن أحد أحقّ بزكاته من دَين أبيه ، فإذا أدّاها في دَين أبيه على هذه الحال أجزأت عنه » ( 2 ) . ومنها : موثقة إسحاق بن عمّار قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل على أبيه دَين ولأبيه مؤونة ،
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 60 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 250 باب 18 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .