تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وعجزوا عن أدائها ( 1 ) . وإن كانوا مالكين لقوت سنتهم ( 2 ) .
شرح
أيعطي أباه من زكاته يقضي دَينه ؟ قال : نعم ، ومن أحقّ من أبيه ؟ ! » ( 1 ) . ومنها : معتبرة الحسين بن علوان عن جعفر بن محمّد عن أبيه ( عليهم السلام ) أن علياً ( عليه السلام ) كان يقول : « يعطى المستدينون من الصدقة دَينهم كلّه ما بلغ إذا استدانوا في غير سرف » ( 2 ) . ونحو ذلك من الروايات . وبلا فرق أيضاً بين المدَين الحي والمدَين الميت . ( 1 ) لا شك في اشتراط عجزهم عن الأداء ، لأن الزكاة إنما شرّعت لسد حاجات المحتاجين على ما في كثير من الروايات ( 3 ) ولو علم الله أن ما شرّع لهم وما فرض لهم لا يكفيهم لزادهم ، فالاعطاء للمدَين الذي يتمكن من أداء دَينه خلاف حكمة تشريع الزكاة ، ويؤكد ذلك ما دل من الروايات على عدم حلّ الزكاة للغني ( 4 ) ، هذا كله . مضافاً إلى صحيحة زرارة المتقدمة الدالة على اعتبار العجز عن ايفاء الدَين ، لأن جواز تسديد الدَين من الزكاة فيها إنما هو إذا لم يكن للميت مال يمكن تسديد القرض به . ( 2 ) ثمّ إن جماعة اعتبروا الفقر في الغارمين ، فإن أرادوا به الفقر بمعناه اللغوي وهو الحاجة ، فهو راجع إلى اعتبار العجز عن الأداء ، وإن أرادوا به الفقر بمعناه الشرعي وهو أن لا يكون مالكاً لقوت سنته ، فهذا لا دليل عليه ، ولا وجه يقتضيه ، ولذا لا حاجة إلى قول العلاّمة ( 5 ) أنّه إذا جاز له أخذ الزكاة بعد صرف المؤونة في الدَين حيث يصبح فقيراً ، فلا مانع من أن يأخذها قبله ، إذ إنّه وجه اعتباري استحبابي ، والمهم عدم دليل على هذا القيد ، بل هو مخالف لظاهر الروايات التي منها معتبرة الحسين بن علوان حيث لم تقيد بالفقر ، وإن قيدناها بالعجز للدليل على ما تقدم ، بل مخالف لظاهر الآية المباركة حيث إنها جعلت الغارمين في مقابل الفقراء ، وما كان خلاف ذلك فلا يصار إليه إلاّ بدليل ، ولا دليل على اعتبار الفقر في الغارمين . نعم ، ربما يستدل على اعتبار الفقر في الغارمين بما ذكره ابن إدريس في آخر السرائر ( 6 ) نقلاً عن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 250 باب 18 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 298 باب 48 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 10 باب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح 2 ، ح 3 ، ح 9 .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 231 باب 8 من أبواب المستحقين للزكاة ح 3 ، ح 8 .
( 5 ) في نهاية الإحكام : مستحق الزكاة ج 2 : 391 .
( 6 ) موسوعة ابن إدريس الحلي 14 : 147 طبع مكتبة الروضة الحيدرية ، الوسائل ج 9 : 297 باب 47 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .