شرح
وأما القول الثالث : وهو إضافة ما لو كان عليه كفارة عتق رقبة مخيرة أو معينة ولو من جهة ظهار أو مخالفة نذر ، ولم يوجد عنده ما يعتق ، فإنه يكون مصرفاً للزكاة ، وهو الذي ذهب إليه العلاّمة في التذكرة والمحقق في المختصر النافع ( 1 ) .
فاستدل له بما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن العالم ( عليه السلام ) : « وفي الرقاب : قوم لزمتهم كفّارات في قتل الخطأ ، وفي الظهار وفي الأيمان ، وفي قتل الصيد في الحرم ، وليس عندهم ما يكفّرون وهم مؤمنون ، فجعل الله لهم سهماً في الصدقات ليكفّر عنهم . . . » ( 2 ) .
ولكن تقدم أنها ضعيفة السند بالارسال ، على أن مفادها الصرف من الزكاة في مطلق الكفارات سواء كانت عتقاً أم غيره ، خصوصاً قوله « وفي قتل الصيد في الحرم » فإن كفارته على ما هو المذكور في محله بدنة ( 3 ) لا عتق رقبة ، ولم يقل أحد بهذه التوسعة . فما تدل عليه الرواية لا قائل به ، وما ذهب إليه أصحاب هذا القول لم تدل الرواية عليه .
ثمّ إن مقتضى القاعدة عدم جواز الصرف من الزكاة في ذلك ، وذلك لأن ظاهر قوله ( وَفِى الرِّقَابِ )
هامش
في تفسير البرهان ، ولكن في النسخة الجديدة : محمّد الوابشي ، والظاهر أنه من غلط النسخة » معجم رجال الحديث : 23 طبعة طهران : ص 50 . وقال السيد الاُستاذ في ترجمة محمّد الوابشي : روى عن أبي الورد ، وروى عنه الحسن بن محبوب ، تفسير القميّ سورة طه ، في تفسير قوله تعالى ( وَخَشَعَتِ الاَْصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا ) . كذا في هذه الطبعة ، ولكن في الطبعة القديمة : أبي محمّد الوابشي ، والظاهر هو الصحيح . معجم رجال الحديث ج 19 طبعة طهران ص 93 تحت رقم 12148 طبعة طهران ، تحت رقم 12119 طبعة بيروت ، تحت رقم 12124 طبعة النجف .
أقول : في تفسير البرهان أيضاً أبو محمّد الوابشي إلاّ أن السيد الاُستاذ لم يذكر ذلك في ترجمة محمّد الوابشي وإنما ذكره في ترجمة أبي محمّد الوابشي .
( 1 ) تقدم تخريج مصدريهما .
( 2 ) تفسير القمي 1 : 299 ، الوسائل ج 9 : 211 باب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ح 7 .
( 3 ) أقول : ليس في قتل الصيد في الحرم كفارة بدنة ، وإنما ذلك في قتل المحرم للصيد إذا كان الصيد نعامة أو حمار وحش ، فإن كفارة النعامة بدنة ، وكفارة حمار الوحش بقرة أهلية أو بدنة . نعم في قتل الحمامة في الحرم شاة . فلعل مراد السيد الاُستاذ ذلك ، والظاهر أنه كذلك ، لأن الكلام في مفاد الرواية وأنها دالة على شمول الصرف من الزكاة في مطلق الكفارات ومنها كفارة قتل الصيد في الحرم ، فيأتي كلام السيد الاُستاذ أن كفارته ليست هي العتق بل ذبح حيوان « ولم يقل أحد بهذه التوسعة » ، والتقييد في الحرم إنما هو من جهته لا من جهة الإحرام ، وليس هو إلاّ الشاة في قتل الحمامة في الحرم . ولم يرد ما يدل على أن في قتل الصيد مطلقاً - سواء كان نعامة أو حمار وحش - في الحرم بما أنه حرم لا بما أنه مُحرم كفارة بدنة أصلا .