تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الأوّل : المكاتب العاجز عن أداء مال الكتابة ( 1 ) .
شرح
هو الصرف في العتق وهو في المكاتب الذي هو القدر المتيقن من الآية يعطى لأداء مال الكتابة من الزكاة فيتحقق الانعتاق ، وفي غير المكاتب يشترى العبد ويبادل به الزكاة ، فيكون العبد نفسه مالاً زكوياً فيملكه الشخص ، ولا يحصل بذلك عتق ولا انعتاق ، بل يعتقه صاحب المال الزكوي بعد ذلك ، وكل منهما غير شامل للعتق الذي هو كفارة معينة أو مخيرة ولو كفارة ظهار أو كفارة مخالفة نذر أو قتل خطأ ، لأن الدفع إلى من ليس عنده مال لعتق ما يجب عليه من الكفارة المتقدمة ليس صرفاً في العتق ، ولا في الانعتاق ، وإنما هو دفع للصرف في الشراء ، ولا تتبدل الزكاة فيه إلى عبد ، وليس الذي يعتقه هو صاحب المال الزكوي بل الذي يعتقه القاتل خطأ ونحوه . نعم ، لو كان هذا الشخص فقيراً اُعطي من سهم الفقراء ، ثمّ بعد ذلك إن شاء اعتق وإن شاء لم يعتق . فالصحيح أن النحو الأوّل غير جائز على القاعدة ، لأنه ليس صرفاً في العتق ولا في الانعتاق ، والثاني جائز إلاّ أنه لا يتعين عليه الصرف في العتق . والحاصل من هذه الأقوال الثلاثة هو صحة القول الثاني ، وهو الصرف في عتق مطلق الرقبة من دون أي قيد أو شرط ، لإطلاق الرقاب والنص . ( 1 ) ثمّ إنه اعتبر في المكاتب عجزه عن أداء مال الكتابة ، وهذا لا يختلف فيه الحكم باختلاف المباني ، فإن هذا - بناءً على ما ذهب إليه المشهور من أن الدفع من الزكاة للمكاتب إنما هو للعاجز عن أداء مال الكتابة - إنما كان مستنداً إلى مرسلة إسحاق والصدوق وفيهما : « عن مكاتب عجز عن مكاتبة وقد أدى بعضها » . وأما إذا كان قادراً على الدفع فعلاً فالاعطاء من الزكاة له مشكل عندهم ، بل ممنوع . وهذا جار حتّى على مبنانا الذي لم نخصص هذا السهم في العتق بقيد أو شرط ، أي لم نقيده بكونه مكاتباً ، وذلك لانصراف إطلاق الآية المباركة عن صورة ما لو كان متمكناً من الدفع فعلاً ، مضافاً إلى أن ذلك مناف لحكمة تشريع الزكاة ، فإنها إنما شرّعت لسدّ حاجات الفقراء ، ولو علم الله سبحانه بأن ما فرضه لهم لا يكفيهم لزادهم . وأما ما يختلف فيه الحكم بحسب اختلاف المباني ، فهو فيما إذا لم يكن عنده ما يدفعه فعلاً ، أي ليس بقادر على الدفع فعلاً ولكن كان قادراً على التكسب والدفع من كسبه ، فالمشهور الذي اعتمد على المرسل المذكور لا يجوّز الاعطاء له ، لأنه ليس بعاجز عن أداء مال الكتابة ، والمرسل قد قيّد جواز الاعطاء له بالعجز . وأما على مسلكنا من الاعتماد على إطلاق الآية المباركة ، فلا قصور في شمول إطلاق الآية المباركة لهذه الصورة بعد أن كان تكسبه محتاجاً إلى مضي زمان وبقاؤه على الرقية في زمان التكسب مرجوح ،