شرح
وشموله لعتق مطلق العبد من غير تقييد بقيد ولا مشروط بشرط - أي سواء كان مكاتباً أم لا ، تحت الشدة أم لا ، كان هناك مستحق للزكاة أم لا - فالظاهر أنه هو الصحيح ، وذلك لاطلاق الآية المباركة ( وَفِى الرِّقَابِ ) ، فإن اطلاقها شامل لكل الصور المتقدمة ، وما استدل به على الاختصاص في الموارد الثلاثة من القول الأوّل غير تام ، إما دلالة أو سنداً أو هما معاً ، فلا مقيد لاطلاق الآية المباركة .
ومضافاً إلى ذلك تدل عليه صحيحة أيوب بن الحرّ ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : مملوك يعرف هذا الأمر الذي نحن عليه ، أشتريه من الزكاة وأعتقه ؟ قال فقال : اشتره وأعتقه . . . » ( 1 ) وليس في هذه الصحيحة أي قيد سوى أنه يعرف هذا الأمر الذي نحن عليه ، ومعناه أنه من أهل الولاية .
وأما احتمال أن يكون الشراء في صحيحة أيوب بن الحرّ من سهم سبيل الله لا من سهم الرقاب فهو بعيد غايته ، وذلك أوّلاً : أن سهم سبيل الله لا سعة له بحيث يشمل كل فعل محبوب وحسن فيه ادخال السرور على قلب المؤمن ، بل هو - كما سيأتي - مخصوص بالمصالح العامة كبناء المساجد أو المدارس أو القناطر أو اصلاح ذات البين ورفع الفساد ، لا كل أمر حسن محبوب ، وإلاّ لجاز اعطاؤه لكل غني لأي غاية حسنة ، والحال إنه مناف لحكمة جعل الزكاة .
وثانياً : أن إمكان أن يكون ذلك من سهم سبيل الله مناف لصحيحة أبي أيوب نفسها ، فإن الظاهر منها كون الشراء من سهم الرقاب بمناسبة ذكر المملوك .
ويؤيد صحيحة أيوب بن الحرّ روايةُ أبي محمّد الوابشي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « سأله بعض أصحابنا عن رجل اشترى أباه من الزكاة زكاة ماله ؟ قال : اشترى خير رقبة ، لا بأس بذلك » ( 2 ) فإنها واضحة الدلالة على جواز العتق مطلقاً من سهم الرقاب ، من دون أن يكون فيها قيد عدم وجود المستحق أو مكاتباً أو تحت الشدة والضرورة ، إلاّ أن ضعف سندها بأبي محمّد الوابشي ( 3 ) جعلها مؤيدة لهذا القول لا دالة .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 293 باب 43 من أبواب المستحقين للزكاة ح 3 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 251 باب 19 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
( 3 ) أقول : الرواية عند السيد الاُستاذ صحيحة ودالة - لا ضعيفة ومؤيدة - وذلك لأن أبا محمّد الوابشي ثقة عند السيد الاُستاذ لأنه روى في تفسير القمي ، فإنه قال في ترجمته في معجم رجال الحديث تحت رقم 14825 ج 23 طبعة طهران : « روى عن أبي الورد ، وروى عنه الحسن بن محبوب ، تفسير القمي سورة طه ، في تفسير قوله تعالى : ( وَخَشَعَتِ الاَْصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا ) هذا بناءً على الموجود في هذه النسخة التي بأيدينا ، وكذلك