شرح
ورواه الصدوق أيضاً عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) ، والاستدلال بها باعتبار أنه ( عليه السلام ) طبق صرف سهم الرقاب على المكاتب العاجز عن مكاتبته .
والرواية ضعيفة بسنديها بالإرسال ، على أنها لا تدل على الاختصاص بالمكاتب العاجز عن مكاتبته . ولا حاجة إليها ، لأن العبد العاجز عن مكاتبته هو القدر المتيقن من مورد الصرف من سهم الرقاب ، ولا خلاف فيه بعد دلالة الآية المباركة بنفسها عليه ( وَفِى الرِّقَابِ ) .
والثاني منه وهو العبد تحت الشدة - كما لو كان العبد ورعاً تقياً والمولى فاسقاً فاجراً يأمره بالمعاصي والموبقات - فاستدل له برواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن الرجل يجتمع عنده من الزكاة الخمسمائة والستمائة ، يشتري بها نسمة ويعتقها ؟ فقال : إذن ( 2 ) يظلم قوماً آخرين حقوقهم ، ثمّ مكث مليّاً ثمّ قال : إلاّ أن يكون عبداً مسلماً في ضرورة فيشتريه ويعتقه » ( 3 ) .
ويمكن المناقشة في هذه الرواية دلالة وسنداً .
أما دلالة فإن المستفاد من قوله ( عليه السلام ) : « إذن يظلم قوماً آخرين حقوقهم » ليس هو اختصاص الجواز بمن تحت الشدة ، بل هي دالة على جواز العتق مطلقاً إلاّ أن فيه ظلماً لحق الآخرين ، فلذا يكون مرجوحاً لأنه مزاحماً ، فإن كان المزاحم أقوى كما لو كان العبد تحت الشدة كان العتق راجحاً ، فهي دالة على جواز الصرف في مطلق العبيد ، لا على عدم الجواز إلاّ في الذي تحت الشدة ، ولو كان الصرف المذكور في مطلق العبد ممنوعاً في حدّ ذاته لاستند المنع إليه - أي لاستند المنع إلى عدم المقتضي - لا إلى وجود المانع الذي هو المزاحم .
وأما سنداً فقد روى هذه الرواية الكليني في الكافي ( 4 ) بسند ينتهي إلى عمرو - وعمرو مجهول - عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) فهي ضعيفة ، ورواها الشيخ في التهذيب ( 5 ) عن الكليني بسند ينتهي إلى عمرو ابن أبي نصر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وعمرو بن أبي نصر اسمه زيد وقيل زياد مولى السكوني وهو ثقة ، وثقه النجاشي صريحاً ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 74 / 258 ، الوسائل ج 9 : 293 باب 44 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
( 2 ) في الوسائل والمصدر وهو الكافي ( إذاً ) والصحيح ما أثبتناه .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 291 باب 43 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
( 4 ) الكافي 3 : 557 / 2 .
( 5 ) التهذيب 4 : 100 / 282 .
( 6 ) رجال النجاشي : 290 / 778 .