شرح
ويستفاد عدم جواز الدفع من الزكاة للعامل إذا كان مخالفاً من صحيحة زرارة وابن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ، أنهما قالا : « الزكاة لأهل الولاية ، وقد بيّن الله لكم موضعها في كتابه » ( 1 ) ، فإنها واضحة الدلالة على أن الزكاة التي بيّن الله تعالى لكم موضعها في كتابه وهي المصارف الثمانية - ومنها سهم العاملين عليها - مختصة بأهل الولاية .
ثمّ إن ما ورد من عدم جواز اعطاء الهاشمي من الزكاة فإنما يدل على عدم جواز استئجاره عليها باُجرة منها ، ولا يدل على عدم جواز استئجاره أصلاً حتّى لو كانت الاُجرة - فيما إذا كانت المصلحة في استئجاره - من الولي أو الحاكم نفسه أو من بيت المال ، وإنما الممنوع هو أخذه من الزكاة ولو بعنوان اُجرة العامل ، فلو استؤجر على العمل عليها وجعلت له الاُجرة من غير الزكاة ، أو كان عمله فيها تبرعاً حكم بصحته ولا مانع منه .
وأما اعتبار العدالة في العامل : فادعي عليها الإجماع أيضاً ( 2 ) .
والإجماع القطعي التعبدي الكاشف عن قول المعصوم ( عليه السلام ) غير متحقق جزماً ( 3 ) ، بل لم يدل على اعتبار العدالة دليل ، كما لم يدل على عدم اعتبارها دليل أيضاً .
ويكفي فيه الوثاقة والأمانة ، لأن استعمال من ليس كذلك خلاف ولاية الحاكم على الزكاة ، لما فيه من التضييع لها وعدم التحفظ عليها الذي لا شك في لزومه .
وأما الاستدلال ( 4 ) لكفاية الوثاقة والأمانة بصحيحة بريد بن معاوية العجلي : « فإذا قبضته فلا توكل فيه إلاّ ناصحاً شفيقاً أميناً حفيظاً غير معنف بشيء منها » ( 5 ) بدعوى ظهوره بالاكتفاء بالإمانة والوثاقة وعدم اعتبار العدالة . فغير صحيح لأن ذلك ناظر إلى ما بعد القبض والجمع ، وهو التوكيل في التقسيم ( 6 ) فهي دالة على
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 224 باب 5 من أبواب المستحقين للزكاة ح 9 .
( 2 ) ادّعي الاجماع على ذلك في نهاية الإحكام 2 : 396 ، والدروس 1 : 242 درس 65 ، والروضة 2 : الفصل الثالث ص 50 ، والمفاتيح 1 : 208 مفتاح 236 ، وغيرها .
( 3 ) هذا جواب للسيد الحكيم وغيره حيث ادعوا أنه هو العمدة ، المستمسك ج 9 : 148 طبعة بيروت .
( 4 ) المستدل بذلك صاحب الجواهر في الجواهر 15 : 334 - 335 ، والسيد الحكيم في المستمسك 9 : 148 طبعة بيروت ، وغيرهما .
( 5 ) الوسائل ج 9 : 129 باب 14 من أبواب زكاة الأنعام ح 1 .
( 6 ) أقول : ما بعد الجمع والقبض لا ينحصر العمل بالتقسيم ، بل يشمل من يوصلها إلى الإمام أو الحاكم الشرعي من العمال ، فهي دالة على اعتبار الوثاقة فيهم وإن كانت دالة على اعتبار الوثاقة في الوكيل في التقسيم أيضاً .