والأقوى عدم سقوط هذا القسم في زمان الغيبة ( 1 ) مع بسط يد نائب الإمام ( عليه السلام ) في بعض الأقطار ، نعم يسقط بالنسبة إلى من تصدّى بنفسه لإخراج زكاته وإيصالها إلى نائب الإمام ( عليه السلام ) أو إلى الفقراء بنفسه .
الرابع : المؤلّفة قلوبهم ( 2 ) من الكفّار ، الّذين يُراد من إعطائهم اُلفتهم وميلهم إلى الإسلام ، أو إلى معاونة المسلمين في الجهاد مع الكفّار أو الدفاع . ومن المؤلّفة قلوبهم : الضعفاء العقول من المسلمين ، لتقوية اعتقادهم ، أو لامالتهم إلى المعاونة في الجهاد أو الدفاع .
شرح
اعتبار الوثاقة في المقسّم ، والكلام في اعتبارها في العامل وهذا أعم .
( 1 ) لعدم الدليل على السقوط .
فإنه استدل على السقوط بتفسير العاملين عليها بالنواب والسعاة من قبل خصوص الإمام ( عليه السلام ) ، فيظهر أن ذلك من وظائف الإمام ( عليه السلام ) .
وفيه : أنه لا وجه للتفسير المذكور ، فإن مقتضى ظهور الأدلة جعل الجباية لهذه الحصة - وهي حصة العاملين - كغيرها من الحصص لولي الأمر ، ومقتضى اطلاقه الشمول للإمام المعصوم ( عليه السلام ) ونائبه الخاص أو العام بحسب اختلاف الأزمنة ، فمع كون الولي العام في زمان الغيبة مسبوط اليد ولو في بعض الأماكن وتمكن من جعل جباة للزكاة ، ودفع مقداراً من سهم العاملين لهم جاز له ذلك بمقتضى اطلاق الأدلة .
( 2 ) كما نص على ذلك القرآن الكريم بمقتضى قوله ( وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ) وهو متسالم عليه بل عليه ، إجماع المسلمين .
لكن الكلام في تعيين المؤلفة قلوبهم من غيرهم .
والأقوال في المسألة ثلاثة :
القول الأوّل : ما ذهب إليه الشيخ في المبسوط ( 1 ) والمحقق في الشرائع ( 2 ) بل نسب ( 3 ) إلى المشهور
من أن المؤلفة قلبوهم : هم خصوص الكفار الذين يستمالون إلى الجهاد . وعن الشيخ في المبسوط
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 341 . والخلاف 2 : 133 مسألة 16 قال في المبسوط : « المؤلفة قلوبهم عندنا : هم الكفار الذين يستمالون بشيء من مال الصدقات إلى الإسلام ، ويتألفون على قتال أهل الشرك ، ولا يعرف علماؤنا مؤلفة أهل الإسلام » . وقال في الخلاف : « سهم المؤلفة كان على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهم كانوا قوماً من المشركين يتألفهم النبيّ ( عليه السلام ) ليقاتلوا معه ، وسقط ذلك بعد النبيّ ، ولا نعرف مؤلفة الإسلام . . . » .
( 2 ) الشرائع 1 : 190 .
( 3 ) الناسب المحدث البحراني في الحدائق 12 : 175 .