تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
الصرف يقتضي أن يكون الأمر فيه بيد الولي ، وأما أنه بأي نحو فلم تتعرض له الآية المباركة ( 1 ) . ثمّ إن ما ورد من صحيحة الحلبي الدالة على أن الإمام يعطي المصدّق ما يراه منها ولا يقدّر بشيء لا ينافي جواز الإجارة والجعالة ، لأنها إنما تدل على أن عمال الصدقة لم يجعل الله لهم مقداراً معيناً من العُشر أو نصف العُشر أو نحوهما ، وهو أجنبي عن عدم جواز الإجارة والجعالة ( 2 ) ، فما ذكره المشهور هو الصحيح . وأما لو جمع العامل الزكاة وتلفت جميعها ، فهل يضمن الحاكم الاُجرة - في فرض الإجارة أو الجعالة - من كيسه للعامل أو لا ؟ الظاهر أن الاُجرة المجعولة أو الجعالة التي كانت إنما هي من الزكاة ، فإن لم يبق موضوع لها لم يبق موضوع للاُجرة في هذين الفرضين ، فلا ضمان على الحاكم ، ولا من بيت المال ، وكذا لو كان قد أمره بلا اُجرة أو جعالة ، إذ إن أمره ظاهر في الاعطاء له بما يراه الإمام من الزكاة ، ولم يبق لها موضوع ، فلم يبق لما يعطيه ( عليه السلام ) بما يراه موضوع أيضاً ، فلا فرق في الفروض الثلاثة في ذلك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) هذا كلّه تعريض بما ذكره الشيخ صاحب الجواهر والسيد الحكيم ( قدس سره ) ، حيث قال السيد الحكيم ( قدس سره ) : « مقتضى ظاهر الآية الشريفة ولا سيما بقرينة السياق كون استحقاق العامل منها بجعل الشارع ، فيعطى مجاناً لا بجعل الإمام بعنوان المعاوضة ؟ وحينئذ فلو جعل الإمام للعامل شيئاً بطريق الجعالة أو بطريق الإجارة لم يكن ذلك ممّا هو مجعول بالآية المباركة ، بل كان تصرفاً منه نافذاً حسب ولايته » المستمسك 9 : 146 - 147 طبعة بيروت ونحوه في الجواهر 15 : 333 .
( 2 ) هذا أيضاً ردّ لما ذكره السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث ذكر في كون الآية ظاهرة في استحقاق العامل منها بجعل الشارع فيعطى مجاناً لا بجعل الإمام بعنوان المعاوضة ، ثمّ قال : « سيما بملاحظة ما في صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . . . » المستمسك 9 : 147 طبعة بيروت .
( 3 ) هذا الذي ذكره السيد الاُستاذ مبتن على إطلاق الآية وهو الصحيح ، ودعوى ظهور الآية المباركة في كون استحقاق العامل منها بجعل الشارع فيعطى مجاناً لا بجعل الإمام بعنوان المعاوضة ، فإذا جعل له الإمام بعنوان المعاوضة شيئاً ، فإنما هو بمقتضى ولايته لا بمقتضى ظهور الآية ، كما عن صاحب الجواهر والسيد الحكيم بمقتضى عبارته التي نقلناها في الهامش السابق ، خلاف الظاهر . وعليه فما رتبه السيد الحكيم ( قدس سره ) على دعواه المتقدمة من أنه لو تلفت الزكاة كلها وكان قد جعل ( عليه السلام ) أو نائبه العام أو الخاص له مقداراً على نحو الجعالة أو الإجارة لزم على الإمام أو نائبه دفعه وإن تلفت الزكاة كلها ، إنما هو مترتب على ما هو خلاف الظاهر . ومن هنا يتبين أن في صورة الإطلاق يكون جعل الاُجرة أو الجعالة من الزكاة ، إلاّ إذا صرح بكون الاُجرة والجعالة من غير الزكاة ، فلا وجه للقول بأن عدم استحقاقه للاُجرة أو الجعل مختص بما إذا كان ذلك مقيداً بكونه من الزكاة ، وأما إذا لم يكن كذلك وكان على نحو