شرح
والمحقق في الشرائع : لا نعرف مؤلفة غيرهم ( 1 ) ، أولا يعرف أصحابنا مؤلفة أهل الإسلام ( 2 ) .
القول الثاني : ما ذهب إليه الشيخ المفيد ( 3 ) واختاره ابن إدريس ( 4 ) وغيره ( 5 ) ، بل مال إليه جماعة من المتأخرين ( 6 ) ، وهو الصحيح ، أنهم أعم من الكفار والمسلمين الضعفاء العقول والعقيدة والإيمان لتقوية إيمانهم وثباتهم على الإسلام ( 7 ) .
القول الثالث : ما ذهب إليه صاحب الحدائق من أن المؤلفة قلوبهم هم خصوص المسلمين الضعيفي الإيمان ، قال بعد أن نقل جملة من الأخبار : « وهذه الأخبار كلها ظاهرة في أن المؤلّفة قلوبهم قوم مسلمون قد أقرّوا بالإسلام ودخلوا فيه ، ولكنّه لم يستقرّ في قلوبهم ولم يثبت ثبوتاً راسخاً ، فأمر الله تعالى نبيّه بتأليفهم بالمال لكي تقوى عزائمهم وتشتدّ قلوبهم على البقاء على هذا الدين . فالتأليف إنّما هو لأجل البقاء على الدين والثبات عليه ، لا لما زعموه ( رضوان الله عليهم ) من الجهاد كفّاراً كانوا أو مسلمين ، وأنّهم يتألّفون بهذا السهم لأجل الجهاد » ( 8 ) .
أقول : أما القول الأوّل : وهو الذي ذهب إليه المشهور فلا نعرف له وجهاً صحيحاً ، ولم يدل عليه أي دليل في قبال اطلاق الآية المباركة الشامل للمسلمين والكفار .
وأما القول الثاني : فهو الموافق لاطلاق الآية المباركة وهي الدليل عليه ، فإن التأليف وميل القلوب عام أو مطلق يشمل الكفار الذي يستمالون إلى الجهاد مع المسلمين والمسلمين الضعيفي الإيمان لتقوية إيمانهم وثباتهم على الإسلام .
هامش
( 1 ) قد عرفت ما عن المبسوط بل الخلاف ، وقال في الشرائع 1 : 190 : « والمؤلفة قلوبهم : هم الكفار الذين يستمالون إلى الجهاد ، ولا نعرف مؤلفة غيرهم » .
( 2 ) كما قاله في الشرائع 1 : 341 والمبسوط والخلاف حسب ما عرفت من عبارتهما المتقدمة .
( 3 ) على ما حكاه عنه المحقق في المعتبر 2 : 573 .
( 4 ) السرائر 9 : 158 طبع مكتبة الروضة الحيدرية .
( 5 ) كالعلاّمة في التذكرة 5 : 48 .
( 6 ) كالسيد الطباطبائي ( قدس سره ) في الرياض 5 : 152 - 153 .
( 7 ) ولكن في كتاب الاشراف للمفيد اختصاصهم بالمسلمين ، قال فيه « هم الداخلون في الإيمان على وجه يخاف عليهم معه مفارقته ، فيتألفهم الإمام بقسم من الزكاة لتطيب نفوسهم لما صاروا إليه ويقيموا عليه فيألفوه ، ويزول عنهم بذلك دواعي الارتياب » الإشراف ( مصنفات الشيخ المفيد ) 9 : 39 .
( 8 ) الحدائق 12 : 177 وكذا الشيخ المفيد في كتاب الإشراف حسبما عرفت من التعليقة السابقة .