تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ويشترط فيهم : التكليف بالبلوغ والعقل ( 1 ) ، والإيمان ، بل العدالة والحريّة أيضاً على الأحوط . نعم ، لا بأس بالمكاتب . ويشترط أيضاً معرفة المسائل المتعلّقة بعملهم اجتهاداً أو تقليداً ، وأن لا يكونوا من بني هاشم ( 2 ) . نعم ، يجوز استئجارهم من بين المال أو غيره ، كما يجوز عملهم تبرّعاً .
شرح
( 1 ) ذكر الفقهاء شروطاً في العاملين عليها يجب أن تستكمل فيهم ، وادعي عليها الإجماع . منها البلوغ والعقل : فلا تجوز عمالة الصغير أو المجنون ، وإن أذن لهما وليهما . وذكروا في وجه ذلك كونهما قاصرين ، والجباية نوع ولاية على الصدقات ( 1 ) ، فكيف يتصف بها من هو محتاج إلى الولاية عليه . وفيه : ليس العامل على الزكاة ولياً عليها ، بل ليس هو إلاّ أجيراً يستأجره الولي ، وليس لمن يستأجره الولي ولاية على الزكاة ، فلا شك في جواز استئجار الصبي بأذن وليه ، وكذا المجنون كذلك إن لم يكن جنونه بحدّ يتلف المال . نعم إن تم اجماع تعبدي كاشف عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) على اشتراط البلوغ والعقل في العامل - ولا يتم جزماً ( 2 ) - فهو ، وإلاّ فلا مانع من استئجارهما ، بل إن بعض الصبيان أفضل من البالغين في العمل . والمتحصل : أنه لم يدل أي دليل على اعتبار البلوغ والعقل ، ولا إجماع على ذلك ، فالحكم مبني على الاحتياط . ( 2 ) ومنها الإيمان والحرية ، وأن لا يكونوا من بني هاشم ، واستدل لها بالإجماع أيضاً . ويدل عليها ما دل من الروايات على عدم جواز دفع الزكاة إلى بني هاشم والمخالف والعبد ، فإن النسبة بين هذه العناوين في هذه الروايات وبين عنوان العاملين عليها وإن كانت نسبة العموموالخصوص من وجه ، فيتعارضان في مورد الاجتماع وهو العامل الهاشمي أو العبد أو المخالف ، فلا تكون هذه الروايات دالة على عدم جواز الدفع إليهم ، إلا أن ذلك إنما هو فيما إذا كان الحكم في الآية المباركة انحلاليا ، بأن جعلت الزكاة للفقراء مستقلا وللعامل مستقلا ، وهكذا بالنسبة لبقية من ذكر في الآية المباركة ، والحال إن الحكم في
هامش
الإطلاق فيستحق مع تلف الزكاة في فرض الإطلاق ، فلابدّ من الدفع له ولو من بيت المال ، كما في بحوث في الفقه كتاب الزكاة 2 : 52 ليس صحيحاً . ( 1 ) ممن ذكر ذلك صاحب الجواهر 15 : 334 ، وغيره ، ولكن قال السيد الحكيم في المستمسك « لأنها ولاية . . . كذا قيل ، والعمدة الاجماع » المستمسك 9 : 148 طبعة بيروت .
( 2 ) هذا أيضاً تعريض بمن قال أن العمدة هو الاجماع ، وهو السيد الحكيم ( قدس سره ) حسب ما عرفت من نقل عبارته المتقدمة في الهامش السابق .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 58 | الشيخ محمد الجواهري