شرح
الآية المباركة إنما جعل للطبيعي الجامع لهذه الأصناف ، لا لكل صنف صنف من الأصناف الثمانية ، والنسبة بين العناوين الثلاثة في الروايات المتقدمة وبين الطبيعي الجامع لا شك نسبة العام والخاص ، فإنه لو جمعت هذه الروايات مع الآية المباركة في كلام واحد كأن قال : إنما الصدقات للطبيعي الجامع بين الأصناف الثمانية ، ولا يعطى للعبد ولا للمخالف ولا للهاشمي كان أحدهما عند العرف قرينة على الآخر ، ويفهم العرف من ذلك أن الحكم المنصب على الطبيعي الذي فيه الفقير والعامل إنما هو لو لم يكن الفقير هاشمياً أو عبداً أو مخالفاً ، ولا العامل عليها هاشمياً أو عبداً أو مخالفاً ، لا أن العرف يبقى متحيراً ، ولا يكون أحد الدليلين عنده قرينة على المراد من الآخر بحيث يرى العرف أن بينهما تناقضاً وتضاد وتعانداً حتّى يكونا من المتعارضين . والملاك في الجمع بين الظهورين - كما ذكرنا ذلك في الاُصول ، وفي ضمن البحوث الفقهية مرارا - هو فرضهما مجتمعين في كلام واحد ، فإن كان يرى العرف أن أحدهما قرينة على المراد من الآخر كان أحدهما أقوى من الآخر ظهوراً ، وكان قرينة على التصرف في الآخر ، فيرفع ظهوره لو كان الكلامان متصلين ، ويرفع حجيته لو كان الكلامان منفصلين . وفي المقام الأمر كذلك ، فيقدم ظهور هذه العناوين على ظهور الآية المباركة في العموم ويختص الحكم بالاعطاء للعامل على الزكاة بما إذا لم يكن هاشمياً أو مخالفاً أو عبداً .
وأما ما دل من الروايات على تقييد عدم جواز الدفع إلى العبد بصورة الحاجة كما في صحيحة عبد الله بن سنان « . . . ولو احتاج لم يعط من الزكاة شيئاً » ( 1 ) فالقيد فيها إنما هو مساق لبيان تحقق الموضوع ولا مفهوم له ، وإلاّ فلا يحتمل دلالته على جواز الدفع إليه من الزكاة لو كان غنياً ، فاطلاق ما دل على أن العبد لا يعطى من الزكاة شيئاً كما في موثقة إسحاق بن عمار : « . . . ولا يعطى العبد من الزكاة شيئاً » ( 2 ) محكّم .
على أنه يمكن استفادة عدم جواز الاعطاء من الزكاة للعاملين عليها إذا كان العامل من بني هاشم بالخصوص من صحيحة العيص بن القاسم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنّ اُناساً من بني هاشم أتوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي وقالوا : يكون لنا هذا السهم الذي جعل الله عزّوجلّ للعاملين عليها فنحن أولى به ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا بني عبد المطلب ، إن الصدقة لا تحلّ لي ولا لكم ، ولكني وعدت الشفاعة - إلى أن قال - أتروني مؤثراً عليكم غيركم » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 91 باب 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 92 باب 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 6 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 268 باب 29 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .