تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
وأما القول الثالث : وهو ما ذهب إليه صاحب الحدائق من القول باختصاص المؤلّفة قلوبهم بالمسلمين فإن قام عليه دليل اقتضى ذلك تخصيص الإطلاق المتقدم في الآية المباركة ، وإلاّ فلا . وقد استدل على هذا القول : كما في الكافي حيث عقد للمؤلّفة قلوبهم باباً خاصاً ذكر فيه عدّة روايات بعضها ضعيف ، والمعتبر منها ثلاث روايات ، إحداها خارجة عن موضوع البحث ، والاُخريان قاصرتا الدلالة على مدعاهم . أما الاُولى : فهي موثقة إسحاق بن غالب ، قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا إسحاق كم ترى أهل هذه الآية : ( فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَآ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ) ( 1 ) قال : ثمّ قال : هم أكثر من ثلثي الناس » ( 2 ) وهي غير ناظرة إلى تفسير المؤلّفة قلوبهم ، وإنما هي واردة في بيان ما تقتضيه الطبيعة البشرية من الرضا بالاعطاء والسخط عند المنع . فايراد هذه الموثقة في هذا الباب من الكافي ليس واضحاً ، كاستدلال المحدث البحراني بها على أن المؤلّفة قلوبهم هم خصوص المسلمين . وأما الثانية : فهي صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : قال : « المؤلّفة قلوبهم قومٌ وحّدوا الله وخلعوا عبادة ] من يبعد [ من دون الله ، ولم تدخل المعرفة قلوبهم أنّ محمّداً رسول الله ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتألّفهم ويعرّفهم لكيما يعرفوا ويعلّمهم » ( 3 ) . وقد رويت هذه الرواية بطريقين ، أحدهما مرسل وهو ما عن علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن رجل ، عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) . والآخر معتبر وهو ما عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن الحكم ، عن موسى بن بكر - وهو ثقة - عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) . ولكن هذه الصحيحة قاصره الدلالة على اختصاص وحصر المؤلفة قلوبهم بالمسلمين ، فإن أكثر ما تثبته هذه الصحيحة أن المسلمين مورد لهذه الآية ، والمورد لا يخصص الوارد ، ولا دلالة فيها على اختصاص المؤلفة قلوبهم بالمسلمين ، بل لعلها في الدلالة على الاختصاص بالكفار هي أقرب ، فإن موردها من لم يدخل الإسلام في قلبه ، ففي الواقع هؤلاء كفار ، فإنهم كالمنافقين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 58 .
( 2 ) الكافي 2 : 412 / 4 .
( 3 ) الكافي 2 : 410 / 1 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 63 | الشيخ محمد الجواهري