تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
شيء » ( 1 ) - نعم ، ليس للحاكم أن يعطيه أقل من اُجرة المثل ، لا بمعنى أن له أن يعطيه منها ما يراه ولو أقل من اُجرة المثل ( 2 ) ، بل المراد من ( ما يراه ) أي ما يستحقه العامل بالنسبة إلى ما يكون في عمله من الخصوصيات الطوارى عليه بما يؤدي إليه نظر الحاكم الذي لا شك لا يكاد يكون أقل من أجرة المثل فإن الظاهر أن المتسالم عليه بن الأصحاب ، بل المدعى عليه الإجماع عدم اختصاص حصة العامل بصورة معينة مما ذكر من الصور الثلاث ، والظاهر أنه كذلك ، لإطلاق الآية المباركة ، فإنها جعلت له حصة منها ، وأما أنها بأي نحو فلم تقيده ، فمقتضى الاطلاق فيها الاعطاء لحصته بأي نحو كان ، وتقدم أيضا أن الآية المباركة بما لها من القرائن تقيد أن الأقسام المذكورة مصرف للزكاة ، ويكون تملك الفقير لها بعد صرفها إليه ، وإطلاق
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 211 باب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ح 4 .
( 2 ) قيل : إذا كان العمل باقدام العامل نفسه طلباً للأجر والثواب ، أو بنصب الحاكم له لجباية الزكاة ، لا وجه لاشتراط أن لا يعطيه الحاكم من الزكاة أقل من اُجرة المثل ، بل له أن يعطيه أقل من اُجرة المثل ، لعدم اقتضاء مجرد ذلك للضمان ولا لاستحقاق مقدار معين من الزكاة ، بل هذا خلاف إطلاق صحيح الحلبي وغيره من الروايات الدالة على أن ذلك متروك إلى الإمام ( عليه السلام ) . وقاعدة احترام عمل المسلم لا موضوع لها مع كون الإقدام مجاناً ، أو لمجرد النصب من الحاكم الشرعي . أقول : أما في الفرض الأوّل وهو اقدام العامل نفسه طلباً للأجر والثواب فهو ما لم يأذن له الحاكم الشرعي بالتصرف ليس له التصرف في الزكاة أصلاً ، ومجرد طلب الثواب لا يجوّز التصرف في الزكاة وفي مال الغير ، وعلى فرض تصرفه من دون إجازة الحاكم الشرعي ، فليس للحاكم الشرعي الاعطاء له من الزكاة أصلاً ، لا أنّ له أن يعطيه أقل من اُجرة المثل ، لأنه مع عدم إجازة الحاكم الشرعي له في التصرف ففعله حرام وإن قصد الثواب ، لأنه تصرف في مال الغير بغير إذن لا من مالكه ولا من ولي المالك ، ولو فرض أن ذلك مع الإذن فأيضاً لا يجوز له الاعطاء من الزكاة ، لأن عوض عمله الثواب وقد حصل عليه ، فبأي وجه يجوز للمتولي على الزكاة الاعطاء له من الزكاة ، بل ذلك خلاف ولايته ، فلو أعطاه لا يكون الإعطاء سائغاً . وأما في الفرض الثاني : فقد يكون مراد القائل ( أو بنصب الحاكم له ولياً على جباية الزكاة ) أن نفس هذا الطالب للأجر والثواب ينصبه الحاكم وليّاً على الزكاة فهذا هو معنى الإذن من الحاكم الشرعي له في التصرف في الزكاة الذي تقدم . وقد يكون مراد القائل أن الحاكم ينصب شخصاً وليّاً على جباية الزكاة غير ذلك الطالب للأجر والثواب ، فهذا لا يقصر عن أمره بجباية الزكاة ، ومعه كيف لا تكون قاعدة احترام عمل المسلم مقتضية لاستحقاقه اُجرة المثل حتّى يجوز للحاكم إعطاؤه أقل من اُجرة المثل ، بدعوى أن قوله ( عليه السلام ) ( ما يرى الإمام ولا يقدّر له شيء ) دال على ذلك ؟ ! فإن معنى ( ما يرى الإمام ) ما يستحقه العمل من حيث الخصوصيات والطواري بالنسبة إلى الاُجرة ، وليس ذلك منافياً لما دل على أن من أمر غيره بعمل كان مقتضى احترام عمل المسلم استحقاقه اُجرة المثل لا الأقل .