تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الزكوات وضبطها وحسابها وإيصالها إليه أو إلى الفقراء حسب إذنه ، فإنّ العامل يستحقّ منها سهماً في مقابل عمله ( 1 ) وإن كان غنياً . ولا يلزم استئجاره من الأوّل ، أو تعيين مقدار له على وجه الجعالة ، بل يجوز أيضاً أن لا يعيّن ويعطيه بعد ذلك ما يراه ( 2 ) .
شرح
ثمّ إنه هل يختص عمل العاملين عليها ببعض الأعمال دون بعضها ؟ الظاهر مما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره اختصاص عملهم بأخذ الزكاة وجمعها وحفظها إلى أن يؤدوها إلى من يقسمها ، وأما القسمة فهي خارجة عن عملهم ، ونص على ذلك صاحب الجواهر ( 1 ) للرواية المذكورة : « قال : . . . والعاملين عليها هم السعاة والجباة في أخذها وجمعها وحفظها ، حتّى يؤدّوها إلى من يقسمها . . . » ( 2 ) . ولكن الرواية مرسلة ، لا اعتماد عليها حيث نقلها علي بن إبراهيم في تفسيره عن الصادق ( عليه السلام ) ولم يذكر السند ، وإطلاق الآية المباركة شامل لكل الأعمال ، وليس في المقام دليل صالح يخصص ذلك ببعض الأعمال دون بعضها . ( 1 ) ثمّ إن الحصة التي يأخذها العامل في مقابل عمله لا مجاناً ، فلا يمنع منها كونه غنياً ، إذ إنه لا يعطى من سهم الفقراء حتّى يعتبر فيه الفقر . ( 2 ) يجوز للولي وهو الإمام عليه السلام أو نائبه : 1 أن يستأجر العامل م الأول بمقدار من الأجرة من الزكاة التي يأتي بها . 2 أو يجعل له منها على نحو الجعالة . 3 أو يأمره بالعمل من دون أن يستأجره على مقدار معين من الإجرة ولا أن يجعل له مقدار منها على نحو الجعالة ، ثم بعد ذلك يعطيه منها ما يراه ، كما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال " قلت له : ما يعطي المصدق ؟ قال : ما يرى الإمام ، ولا يقدر له
هامش
وَتُزَكِّيهِم ) في شهر رمضان - إلى أن قال - ثمّ وجّه عمّال الصدقة وعمال الطسوق » الوسائل ج 9 : 9 باب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح 1 الطسوق : جمع طسق ، وهو ضريبة توضع على الخراج ، القاموس المحيط 3 : 258 مادة طسق . وقد روى أبناء العامة في ذلك روايات أيضاً . ( 1 ) قال : بعد أن نقل كلام العلاّمة ( قدس سره ) الذي هو - والقسمة مما لها مدخليّة في ذلك ، لأنها تحصيل الزكاة لمستحقّيها ، وتحصين لها عن غيره ، وعن استبداد البعض بجمعها - قلت : لكن قال العالم ( عليه السلام ) ] الذي هو الصادق في تفسير القمي [ في المروي عنه في تفسير علي بن إبراهيم : « . . . والعاملين عليها هم السعاة والجباة في أخذها وجمعها وحفظها حتّى يؤدّوها إلى من يقسّمها . . . » ، وظاهره خروج القسمة عن العمل ، ويمكن إرادة أوّل الشهيدين وغيره من القسمة المذكورة في العمل القسمة مع المالك » الجواهر 15 : 333 .
( 2 ) تفسير القمي 1 : 299 ، الوسائل ج 9 : 211 باب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ح 7 .