الثالث : العاملون عليها ( 1 ) . وهم المنصوبون من قبل الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه الخاصّ أو العامّ لأخذ
شرح
يكون ما أعطي له زكاة لو كان الاعطاء معلقاً على ذلك ، وأما لو كان الاعطاء والرضا به فعلياً ومنجزاً ولو لاعتقاد وجود صفة العدالة أو العلم ، ثمّ تبين الخلاف كان صحيحاً ومجزياً لتحقق الرضا بالفعل ، وإن تخلف الداعي له على ذلك .
كما يظهر أيضاً مما ذكرنا امتياز المقام عن الاقتداء بمن يصلي في المحراب ، حيث قلنا إنّه من قبيل شرب المائع على أنه ماء أو ضرب زيد على أنه فاسق فعل تكويني جزئي لا يعقل فيه التقييد ، بينما الدفع في المقام من قبيل الرضا وهو ملحوق بالاعتباريات ، ورجوع القيود فيها إلى التقدير والتعليق .
( 1 ) وهو منصوص في القرآن الكريم ، وفي عدة من الروايات أيضاً ( 1 ) ، ولكن هم من ينصبهم الإمام أو نائبه العام أو الخاصّ لجمع الزكاة وضبطها وحفظها وإيصالها إليه أو إلى الفقير حسب إذنه ، فلو عمل العامل من قبل نفسه لا أنه لا يستحق شيئاً فقط ، بل لا يجوز له العمل بغير الإذن الخاص لأنه تصرف في مال الغير ، ولا يجوز التصرف في مال الغير بغير إذنه - نعم لو أذن له المالك بالايصال لا مانع منه ، لأن للمالك نفسه أن يتصدى للعمل ، فله أن يأذن أو يأمر غيره بالايصال المذكور ، ولكن تكون اُجرة الايصال عليه ، ومن ماله لا من الزكاة ، هذا لو يكن الأمر ظاهراً في المجانية ، وإلاّ فلا يستحق العامل على المالك شيئاً - فإن في الروايات الواردة في أبواب متفرقة لزوم النصب والإذن ، فإن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كانوا يرسلون اشخاصاً خاصين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) منها : صحيحة الحلبي الآتية عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال « قلت له : ما يعطى المصدّق ؟ قال : ما يرى الإمام ، ولا يقدّر له بشيء » الوسائل ج 9 : 211 باب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ح 4 ، والمصدّق : هو عامل الصدقة الذي يجبي الصدقات .
ومنها : صحيحة العيص بن القاسم ، الوسائل ج 9 : 268 باب 29 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
ومنها : صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم ، الوسائل ج 9 : 224 باب 5 من أبواب المستحقين للزكاة ح 9 ، وغيرها .
( 2 ) ففي صحيحة بريد بن معاوية العجلي ، قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : بعث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مصدّقاً من الكوفة إلى باديتها ، فقال له : يا عبد الله ، انطلق وعليك بتقوى الله وحده لا شريك له ، ولا تؤثر دنياك على آخرتك ، وكن حافظاً لما ائتمنتك عليه ، راعياً لحق الله فيه ، حتّى تأتي نادي بني فلان ، فإذا قدمت فانزل بمائهم ( بفنائهم ) ، من غير أن تخالط أبياتهم ، ثمّ امض إليهم بسكينة ووقار حتى تقوم بينهم فتسلّم عليهم ، ثمّ قل لهم : يا عباد الله ، أرسلني إليكم وليّ الله لآخذ منكم حق الله في أموالكم ، فهل في أموالكم من حق فتؤدّوه إلى وليّه . . . » الوسائل ج 9 : 129 باب 14 من أبواب زكاة الأنعام ح 1 .
وفي صحيحة عبد الله بن سنان قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : نزلت آية الزكاة ( خُذْ مِنْ أَمْوَ لِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ