تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
وكذا يرجع التقييد فيما يلحق بالاعتباريات من الإجازة والرضا إلى التعليق والتقدير أيضاً ، فيجيز العقد الواقع على ماله إن كان الثمن كثيراً ، أو إذا كان المشتري عالماً أو مرجعاً ، أو يرضى بالاعطاء إلى زيد الفقير إن كان عالماً أو إن كان عادلاً ، فيما إذا قيد الاعطاء له بكونه كذلك ، كما أنّه يمكن أن يكون الرضا بالاعطاء فعلياً ومنجزاً - لا تعليقياً - ناشئاً من اعتقاد وجود وصف العدالة أو العلم . وأما في غير البيع ونحوه من المعاملات ، وغير الاُمور التكليفية والوضعية كالملكية والوجوب ، وغير ما يلحق بها من الإجازة والرضا ، فلا معنى للتقييد فيها أصلاً ، فلا معنى لأن يقيد شربه للمائع الخارجي بكونه ماءً ولا يرجع ( 1 ) إلى تعليق شربه على كونه ماءً ، بداهة كون فعل الشخص التكويني شخصياً خارجياً لا يتصف إلاّ بالوجود أو العدم ، فإن وجد شرب المائع تحقق سواء كان ماءً أم غيره ، وإن لم يوجد فهو غير متحقق أصلاً ، فلا يعقل فيه التعليق والتقدير ( 2 ) ، وكذا لا معنى لأن يقيد ضربه لزيد بكونه فاسقاً ، ولا يرجع ذلك إلى تعليق ضربه لزيد على كونه فاسقاً ( 3 ) ، وإلاّ لم يتحقق منه ضرب لذلك ، مع وضوح أن الضرب الخارجي لا يتصف إلاّ بالوجود أو العدم ، فإن تحقق كان ضرباً لزيد سواء كان زيد فاسقاً أم عادلاً ، وإلاّ فهو غير متحقق أصلاً فلا يعقل فيه التعليق ( 4 ) ، وكذا سائر الاُمور التكوينية كالاقتداء بمن في المحراب على أنّه زيد فبان عمراً كما تقدم في محله ( 5 ) . ثمّ إنه يتبين مما ذكرنا - من أن ما كان من قبيل الرضا كالاعطاء الذي قلنا إنه قد يقيد بشيء ويرجع التقييد فيه إلى تعليق الرضا ، أو كون تحققه إنما هو على تقدير كون الآخذ عالماً أو عادلاً ، وإلاّ فهو غير راض بأخذه ، وقد يرضى فعلاً ومنجزاً من غير تقييد لاعتقاده وجود القيد - يتبين صحّة ما ذكره الماتن من أنه إن قيد الاعطاء بكون زيد الفقير عالماً أو بكونه عادلاً ثمّ تبين الخلاف لا يصح ولا يجزي ، وإن كان معتقداً عدالته أو علمه فأعطاه من غير تقييد ثمّ بان الخلاف يصح ويجزي ، وإن كان في تعبيره بالتقييد مسامحة واضحة ، لأن المراد به والصحيح هو التعليق والتقدير ، ولا شك في كون الدفع منوطاً برضا المالك لأنه هو الذي له الولاية على ذلك ، فإن لم يكن الرضا موجوداً ، كما لو بان أنه غير عالم أوليس عادلاً ، فلا
هامش
( 1 ) لا إلى جعل الخيار له ، إذ لا معنى للخيار بعد الشرب وكذا قبله ، ولا إلى تعليق شربه على كونه ماءً .
( 2 ) ولا جعل الخيار له .
( 3 ) ولا إلى جعل الخيار له .
( 4 ) والتقدير ولا جعل الخيار له .
( 5 ) موسوعة الإمام الخوئي 14 : 15 - 17 ، ج 17 : 63 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 53 | الشيخ محمد الجواهري