تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
على القابض . وفي صورة ضمان القابض يجوز احتساب ما في ذمّته من الدين زكاة لأنه فقير ومصرف للزكاة ، ومع وجود العين لا مانع أيضاً من تجديد النية واحتسابه من الآن زكاة لأن المفروض أنّه مستحق ، إلاّ أنه لم يكن قاصداً اعطاء الزكاة له فيجدد نية اعطاء الزكاة له . وإن كان الاعطاء لا على نحو التقييد ، بل على نحو التخلف في الداعي والاشتباه في التطبيق ، صح وأجزأ ، وليس له استرجاعها حتّى مع بقاء العين فضلاً عن تلفها ، لأن الفقير قد ملكها ، فبأي وجه يجوز الأخذ منه والاعطاء لفقير آخر ؟ والتحقيق في المقام بنحو يتبين صحة ما ذكره الماتن وإن كان في تعبيره مسامحة هو أن يقال : إن الذي يكون قابلاً للتقييد هو ما إذا كان موضوع الحكم كلياً قابلاً للانطباق على كثيرين ، فتحدد دائرته بورود التقييدات عليه ، فيتقيد المدفوع ويتحصص بحصته خاصة ، كما لو قال : بعتك مناً من الحنطة الكردية ومن النوع الذي يكون حبه كبيراً ، فتتخصص الحنطة الكلية بالكردية الخاصة التي يكون حبها كبيراً ، لا كل حنطة ولا الكردية التي يكون حبها صغيراً ، بخلاف ما لو لم يقيد ، فإن الحنطة موضوع كلي ومفهوم عام قابل للانطباق على أفراد كثيرة ، ففي الأوّل لو سلمه حنطة غير كردية أو كردية من الحب الصغار لم يكن وفاء بالبيع بخلاف الثاني فإنه يكون وفاء بالبيع . ففي هذه الموضوعات الكلية يمكن ملاحظة التقييد فيها . وأما إذا كان موضوع الحكم جزئياً حقيقياً وشخصياً خارجياً تكليفياً كان أم وضعياً في الأمور الاعتبارية في البيع ونحوه من المعاملات ، كما لو قال : اشتريت هذا العبد على أن يكون كاتباً ، امتنع التقييد والتضييق والتحصيص وكان أمراً غير معقول ، لأن هذا العبد فرد واحد جزئي شخصي لا سعة فيه ، أي ليس كلياً له سعة حتّى يقبل التقييد فيتضيق . فيرجع اشتراط كونه كاتباً في البيع ونحوه من المعاملات والاُمور الاعتبارية إلى جعل الخيار له ، أي أن التزامه بالبيع يكون منوطاً بوجود الكتابة ، فإن لم تكن موجودة فله فسخ البيع . ويرجع القيد والشرط في - غير البيع ونحوه من الاُمور الاعتبارية - أي في الاُمور التليكفية والوضعية كالوجوب والملكية ، وما يلحق بها من الإجازة في البيع الفضولي والرضا ، إلى التعليق والتقدير ، كما في الوصية والتدبير الذي مرجعه إلى تقييد الحكم دون الموضوع ، فإنه في الوصيّة ينشأ الملكية ولكن معلقاً على الوفاة ، وفي الوجوب ينشأ وجوب الصلاة ولكن معلقاً على الزوال وعلى تقدير تحققه ، وإلاّ فالحكم التكليفي والوضعي جزئي لا اطلاق له ليقيد .