] 2712 [ « مسألة 14 » : لو دفع الزكاة إلى غني جاهلاً بحرمتها عليه أو متعمّداً ، استرجعها مع البقاء ، أو عوضها مع التلف وعلم القابض ، ومع عدم الإمكان يكون عليه مرّة اُخرى . ولا فرق في ذلك بين الزكاة المعزولة وغيرها ، وكذا في المسألة السابقة . وكذا الحال لو بان أنّ المدفوع إليه كافر أو فاسق إن قلنا باشتراط العدالة ، أو ممّن تجب نفقته عليه ، أو هاشمي إذا كان الدافع من غير قبيله ( 1 ) .
شرح
الفقير ، وكان مقصّراً في الدفع ، فلا شك في ضمانه للتفريط ، هذا بالنسبة إلى ضمان الدافع .
وأما بالنسبة إلى ضمان القابض في هذا الفرض - وهو فرض تفريط المعطي في الاعطاء - فالظاهر أن القابض ضامن على كلا التقديرين : علمه بأن المال زكاة كما هو واضح ، وجهله بأن المال زكاة لعموم قاعدة اليد ، وإن اختلفا في قرار الضمان ، فإنه في فرض علم القابض بالحال لو خرج الدافع عن الضمان بالاعطاء ثانية إلى الفقير الواقعي يرجع الدافع على القابض ، لأن الدافع بالخروج عن الضمان يملك التالف في ذمّة القابض . ولو خرج القابض عن الضمان بالاعطاء إلى الفقير الواقعي فليس له الرجوع على الدافع ، لفرض أنه قد أتلفه وهو يعلم أنه زكاة وأنه مال الغير ، فهنا في صورة علم القابض بالحال يكون قرار الضمان على القابض . وأما في صورة جهل القابض بالحال ، فاستقرار الضمان يكون على الدافع ، فلو خرج القابض عن الضمان بالاعطاء للفقير الواقعي رجع على الدافع ، لأنه مغرور من قبله حيث لم يخبره بأنه زكاة ، ومقتضى قاعدة المغرور رجوعه على من غرّه . وأما لو خرج الدافع عن الضمان بالاعطاء ثانياً إلى الفقير الواقعي فلا يرجع على القابض ، لأن الدافع هو الذي سلط القابض على المال وأوقعه في الضرر ، والمفروض أن القابض قبض المال من دون ضمان وكان جاهلاً بكونه زكاة .
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لو أعطى الزكاة لغني مع علمه أنه غني - سواء كان جاهلاً بحرمتها على الغني ، أم كان عالماً عامداً - وجب عليه استرجاعها مع بقائها ، لأن الغني غير مستحق لها . وإن كانت العين تالفة والقابض عالماً بالحال ضمن كل منهما ما تلف ، الدافع يضمن لتقصيره ، والقابض العالم يضمن لتحقق التلف عنده ، وإن كان استقرار الضمان على القابض العالم لعلمه بالحال ، فليس هو بمغرور من قبل الدافع حتّى يرجع عليه بمقتضى قاعدة رجوع المغرور على من غره . وإن كان القابض جاهلاً بالحال كان الضمان أيضاً على كل منهما ، الدافع يضمن لتقصيره ، والقابض الجاهل يضمن لتلف المال عنده ، إلاّ أن استقرار الضمان هنا على الدافع لجهل القابض بالحال ، فهو مغرور من قبل الدافع فيرجع على من غره .
وتفترق هذه المسألة عن سابقتها ، بأن سابقتها كان تصرف الولي في الاعطاء مبني على الولاية وقد سلك الطريق العقلائي الشرعي ، ولكن أخطأ فيه قصوراً لا تقصيراً ، فلا ضمان عليه ، ولا على القابض إن كان