تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
ولا يعارض صحيحة أبي بصير هذه صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : « قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : الرجل يكون محتاجاً فيبعث إليه بالصدقة فلا يقبلها على وجه الصدقة ، يأخذه من ذلك ذمام ( 1 ) واستحياء وانقباض ، فنعطيها إيّاه على غير ذلك الوجه وهي منّا صدقة ؟ فقال : لا ، إذا كانت زكاة فله أن يقبلها ، فإن لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطها إيّاه ، وما ينبغي له أن يستحيي ممّا فرض الله ، إنما هي فريضة الله له ، فلا يستحي منها » ( 2 ) ، وذلك لأن ذيلها وهو قوله « وما ينبغي له أن يستحيي مما فرض الله ، إنما هي فريضة الله فلا يستحي منها » غير قابل للتصديق ، فإن كون الزكاة فريضة على الدافع لا يستلزم عدم استحياء المستحق ، نعم لو كان استحقاقها فريضة وكان يجب على الفقير قبضها وأخذها كان توجه اللوم على المستحق معقولاً ، كيف وهي أوساخ أيدي الناس كما صرّح به في كثير من الروايات ، ولذا حرّمت على بني هاشم وعوضهم الله عنها بالخمس اجلالاً لشأنهم وترفعاً لهم عن أوساخ أيدي الناس . وأما صدرها فظاهر في وجوب الاعلام ، وهو مما لم يذهب إليه أحد ، لأن الأصحاب كلهم ذهبوا إلى جواز الاعلام لا وجوبه . ومن هنا حملها صاحب الوسائل ( 3 ) على محامل : منها : احتمال كون الامتناع لعدم الاحتياج وانتفاء الاستحقاق . ومنها : عدم وجوب الاخفاء وجواز الاعلام . وهذان الحملان خلاف الظاهر . أما الأوّل فلفرض الفقر في كلام السائل ، وأما الثاني فلبعده عن سياق الكلام . فإما أن تحمل صحيحة محمّد بن مسلم على الكراهة ويرفع اليد عن ظهورها في المنع بصريح صحيحة أبي بصير الدالة على الجواز ، فإن تمّ ذلك فهو . وإلاّ فعلى تقدير المعارضة فلابدّ من طرح صحيحة محمّد بن مسلم وتقديم صحيحة أبي بصير ، وذلك لأن صحيحة محمّد بن مسلم شاذة مهجورة لا عامل
هامش
هذه فإنه قال : « نعم رواها الصدوق باسناده عن عاصم بن حميد ، وسنده إليه صحيح ، والعجب من المحدث البحراني حيث زعم أن الرواية حسنة لأجل إبراهيم بن هاشم مع أنّه ليس في السند منه عين ولا أثر » الزكاة ج 2 : 71 . ( 1 ) في لسان العرب : الذمام : حفظ الحرمة ، لسان العرب 12 : 221 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 315 باب 58 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 ، وأورد ذيله في باب 57 منه ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 315 باب 58 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .