تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ولكن يشترط في الميّت أن لا يكون له تركة تفي بدينه ، وإلاّ لا يجوز ( 1 ) .
شرح
ثمّ إنّه لا إشكال في إطلاق الآية المباركة في الاحتساب عن الحي والميت كما تقدم ، ويستفاد ذلك من الروايات أيضاً من صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل عارف فاضل تُوفي وترك عليه ديناً قد ابتلي به ، لم يكن بمفسد ولا بمسرف ولا معروف بالمسألة ، هل يقضى عنه من الزكاة الألف والألفان ؟ قال : نعم » ( 1 ) ، ومن الواضح أن القضاء يشمل الاحتساب كما تقدم ، وعلى فرض أنّه لا يشمله فلا خصوصية للقضاء بنظر العرف ، فإن الصحيحة ناظرة إلى أن مصرفية الدين للزكاة هل تختص بحال الحياة أو تشمل حال الموت أيضاً ، ولا احتمال لخصوصية القضاء ، فالجواب بقوله : « نعم » دال على الشمول وعدم الفرق بين الحياة والموت . فالاحتساب كما يصح بالنسبة إلى الحي يصح بالنسبة إلى الميت أيضاً وعلى فرض عدم الاطلاق في الصحيحة يكفينا اطلاق الآية المتقدم بيانه بنحو مفصل . ثمّ إنه يؤيد ذلك أيضاً رواية إبراهيم بن السندي المتقدمة ، ورواية هيشم ( 2 ) - والصحيح هيثم - الصيرفي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « القرض الواحد ثمانية عشر ، وإن مات احتسب بها من الزكاة » ( 3 ) . ( 1 ) وهو واضح ، والأمر كما ذكره ( قدس سره ) والحكم على القاعدة ، لأن ما دلّ على جواز الاحتساب لا يشمل من كان عنده مال يفي بدينه ، لأن هذا المال لا ينتقل إلى الوارث ، فإن الإرث بعد الدين بمقتضى قوله تعالى : ( مِن بَعْدِ وَصِيَّة يُوصِينَ بِهَآ أَوْ دَيْن ) ( 4 ) فيجب على الوارث أداء الدين ، فلا يجوز الاعطاء له من سهم الغارمين ، على أن الاحتساب عنه من الزكاة ينتفع به الوارث لا الميت ، والكلام في تفريغ ذمّة الميت لا في إيصال النفع إلى الوارث ، هذا . مضافاً إلى التصريح بذلك في الروايات ، ففي صحيحة زرارة ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل حلّت عليه الزكاة ومات أبوه وعليه دَين ، أيؤديّ زكاته في دين أبيه وللابن مال كثير ؟ فقال : إن كان أبوه أورثه مالاً ثمّ ظهر عليه دَين لم يعلم به يومئذ فيقضه عنه ، قضاه من جميع الميراث ولم يقضه من زكاته ، وإن لم يكن أورثه مالاً لم يكن أحد أحقّ بزكاته من دَين أبيه ، فإذا أدّاها في دَين أبيه على هذا الحال أجزأت عنه » ( 5 )
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 295 باب 46 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
( 2 ) ذكرت كلمة هيشم في الوسائل ذات العشرين جزءاً ج 6 : 210 باب 49 من أبواب المستحقين للزكاة ح 8 وهو من خطأ الطبع ، والصحيح هيثم ، كما هي كذلك في المصدر الذي هو ثواب الأعمال : 167 / 3 . وكذا في الوسائل ذات الثلاثين جزءاً ج 9 : 301 باب 49 من أبواب المستحقين للزكاة ح 8 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 301 باب 49 من أبواب المستحقين للزكاة ح 8 .
( 4 ) النساء 4 : 12 .
( 5 ) الوسائل ج 9 : 250 باب 18 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 37 | الشيخ محمد الجواهري