تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
نعم ، لو كان له تركة لكن لا يمكن الاستيفاء منها - لامتناع الورثة أو غيرهم - فالظاهر الجواز ( 1 ) .
شرح
وهي صريحة في انحصار جواز الأداء من الزكاة عن دين أبيه بما إذا لم يكن أورثه مالاً . نعم ، موردها الأداء إلاّ أنّه لا فرق في ذلك بحسب الفهم العرفي بين الأداء والاحتساب ، فلا يستفاد منها الخصوصية للأداء جزماً . ( 1 ) نعم ، في فرض عدم امكان استيفاء الدين من التركة ، كما لو امتنع الوارث من الأداء ولو لأجل عدم العلم بالدين ، أو تلفت التركة ، والجامع عدم إمكان استيفاء الدين من التركة ، فالظاهر جواز الأداء من الزكاة كما ذكره الماتن ( قدس سره ) ، إذ إن وجود التركة حينئذ وعدمها سيان ، فيكون المقام كما لو لم يترك الميت المدين شيئاً في جواز أداء الدين من الزكاة كما لو كان ذلك أيام حياته ، فما دام عنده مال يفي بمؤونة سنته فلا يكون مصرفاً للزكاة ، ولكن لو غصبت أمواله أو سرقت ونحو ذلك صار مصرفاً للزكاة . ولا يقال إنه مالك لمؤونة سنته لأن ملكيته للمال لا ترتفع بغصب الغاصب أو سرقة السارق فهو مالك لمؤونة السنة ، لأن المعتبر في ملكيته لمال بمقدار مؤونة السنة المال الذي يتمكن من الانتفاع به ، لا الذي لا يمكنه الانتفاع به ، فالملاك حينئذ في الفقر والغنى بتمكن صاحب المال من الانتفاع به ، لا مجرد ملكيته له ولو لم يتمكن من الانتفاع به . فالميت الذي تلفت تركته أو امتنع الوارث من الأداء عصياناً أو جهلاً بالدين فقير ، يجوز صرف الزكاة في أداء دينه أو احتساب دينه من الزكاة كما هو مقتضى اطلاق ( الْغَرِمِينَ ) ، ولا ينافي ذلك صحيحة زرارة المتقدمة الدالة على المنع من الأداء من الزكاة لو كان الأب قد أورث الابن مالاً ، وذلك لأنها خاصة بما إذا كان يمكن أداء الدين ، ولا اطلاق لها بالمنع لصورة عدم امكان الأداء ، ولعل هذا هو مراد صاحب الجواهر من قوله : « اقتصاراً على تقييد المطلق على محلّ اليقين » ( 1 ) في قوله : « بل لا يبعد جواز الاحتساب مطلقاً إذا تعذّر الاستيفاء من التركة إما لعدم إمكان اثباته أو لغير ذلك كما صرّح به في المسالك ، وكذا الروضة اقتصاراً في تقيد المطلق على محل اليقين » بأن يكون المتيقن من دلالة صحيحة زرارة على عدم الاحتساب ما لو كان للميت مال وكان يمكن أداء دينه منه ، فلا يشمل ما إذا لم يمكن أداء الدين بالمال المذكور لأي سبب كان ، فيقتصر في الدليل المقيد الدال على عدم جواز الاحتساب على صورة اليقين ، ويرجع في غيرها إلى اطلاقات ما دل على جواز الاحتساب من الزكاة كاطلاق ( الْغَرِمِينَ ) أو ما دل على جواز الاحتساب من الزكاة في الدين للميت والحي من الروايات ، كصحيحة عبد الرحمن وموثقة سماعة المتقدمتين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الجواهر 15 : 366 .
( 2 ) قريباً في كلام السيد الاُستاذ في الشرح في الصفحتين المتقدمتين .