آخر ( 1 ) غير الزكاة ، بل قصد مجرّد التملّك .
شرح
( 1 ) المقام الثالث : على فرض جواز الكذب ، أو في فرض جوازه لو اقتضت المصلحة الملزمة التي هي أقوى ملاكاً من مفسدة الكذب جواز الكذب ، هل يعتبر في ذلك أن لا يكون الفقير في قبضه قاصداً عنواناً مغايراً لعنوان الزكاة أو لا ؟
اختار الماتن أن لا يكون الفقير قاصداً عنواناً مغايراً لعنوان الزكاة ، بل لابدّ أن يقصد ولو مجرد التملك القابل لانطباق عنوان الزكاة عليه .
وفيه ما لا يخفى : أوّلاً : مع فرض أن الدافع أخبر كذباً بأن المدفوع ليس من الزكاة ، وإنما هو مثلاً من الدين الذي كان قد اقرضه لنا سابقاً أو نحو ذلك ، وكان قبض الفقير مبتنياً على ذلك ، فكيف يمكن أن يكون القبض بعنوان الزكاة أو بعنوان مطلق التملك القابل لانطباق عنوان الزكاة عليه حتّى يقال يعتبر في قبضه أن لا يكون بعنوان مغاير لعنوان الزكاة . نعم ، لو احتمل القابض كذب المخبر أمكن أن يكون قبضه بعنوان الزكاة أو مطلق التملك القابل للانطباق على عنوان الزكاة ، لكنه فرض نادر ، وليس الكلام في الفرض النادر ، بل هو خارج عن محل الكلام .
وثانياً : أن الدليل إنما دل على اعتبار قصد الدافع المكلف باعطاء الزكاة التي هي وظيفته ، ولم يدل أي دليل على اعتبار قصد القابض ، إذ ليس هو إلاّ مصرفاً للزكاة . وليس ذلك من المعاملات ليقال بالاحتياج فيها إلى قبول وقصد منه ومن الدافع متطابقين على محل واحد كما هو الحال في المعاملات ، فإنه لو دفع الدافع بقصد البيع وقبض القابض بقصد الإجارة بطلت المعاملة .
فالدفع في المقام من الدافع إذا كان بعنوان الزكاة طبقاً على العمل بوظيفته ، وإن قال كذباً سائغاً بأنه ليس منها ، وكان قبض القابض الفقير بقصد أنه قبض لدينه الذي كان قد اقرضه إلى الدافع سابقاً ، صح كونه زكاة وبرئت ذمّة الدافع وإن كان قصد القابض لا بعنوان الزكاة ، ولا بقصد مطلق التملك القابل للانطباق على عنوان الزكاة ، بل كان بقصد أنّه قبض للمال الذي كان سابقاً قد اقرضه للدافع ، إذ لا يعتبر قصد القابض أصلاً ، ولذا صح احتساب من له دين على الفقير دين الفقير زكاة ، وإن لم يعلم الفقير بذلك ، بل حتّى لو كان الفقير ميتاً كما تقدم .
بل دلت عدة روايات على جواز صرف الزكاة في الأيتام وإعاشتهم ليكبروا ويرغبوا في الإسلام ( 1 ) ومن
هامش
( 1 ) كما في صحيحة أبي بصير قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يموت ويترك العيال ، أيعطون من الزكاة ؟ قال :