بل لو اقتضت المصحلة التصريح كذباً بعدم كونها زكاة جاز ( 1 ) إذا لم يقصد القابض عنواناً
شرح
بها من الأصحاب ( 1 ) فلا تعارض صحيحة أبي بصير المشهورة المجمع عليها عند الأصحاب . ومع الغض عن ذلك فهما متعارضتان تتساقطان ويرجع إلى عموم فوقاني ، وهو اطلاقات ما دل على الاستحقاق من دون تقييد باعتبار الاعلام ( 2 ) .
هذا كله على فرض التعارض ، ولكن لا تصل النوبة إلى التعارض وذلك للزوم تقدم النص على الظاهر وصحيحة أبي بصير نص وصحيحة محمّد بن مسلم ظاهر ، والنص يتقدم على الظاهر ، فتكون إحداهما قرينة على المراد من الاُخرى ، واقتضاء ذلك الحمل على الكراهة ، لصراحة صحيحة أبي بصير بالجواز وظهور صحيحة محمّد بن مسلم في المنع ، فتتقدم صحيحة أبي بصير . على أن الصحيحة الثانية شاذة مهجورة فلا تعارض الصحيحة المشهورة وهي صحيحة أبي بصير ، ولا تصل المرحلة إلى التعارض .
( 1 ) المقام الثاني : لو اقتضت المصلحة التصريح كذباً بعدم كونها من الزكاة فهل يجوز ذلك ؟
اختار الماتن ( قدس سره ) الجواز .
ولم يظهر لذلك وجه ، إذ لا يجوز الكذب لأجل احترام المؤمن أو لأجل مصلحة أو ترتّب منفعة ، فإن الكذب من الكبائر ، ولا يجوّزه مجرد المصلحة ما لم تبلغ حداً تكون فيه أقوى ملاكاً من حرمة مفسدة الكذب ( 3 ) سيما إذا كانت التورية ممكنة بناءً على جوازها في غير موارد الضرورة كما هو الصحيح ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وإعراض كل الأصحاب عن الرواية الصحيحة لا شك يوجب سقوطها وخروجها عن باب الحجية ، فلذا لا تعارض صحيحة أبي بصير حينئذ . نعم ، لو كان المعرض عنها المشهور لما كان ذلك موجباً لسقوطها عن الحجية عند السيد الاُستاذ ، ولكن المحقق في الخارج إعراض الكل ، وإعراض الكل لا شك يوجب سقوط الرواية من الحجية كما ذكره السيد الاُستاذ مراراً .
( 2 ) هذا بعد أن ذكر السيد الاُستاذ أولاً أن صحيحة أبي بصير تتقدم عند التعارض - على فرضه - لموافقتها لإطلاق ما دل على الاعطاء من دون تقييد باعتبار الاعلام ، ولما كان هذا ليس مرجحاً - لأنه ليس موافقة للسنة ولا للكتاب ، لأن الاطلاق إنما هو مستفاد من مقدمات الحكمة لا من السنة ولا من القرآن ، والمراد من موافقة الكتاب والسنة الموافقة للدلالة اللفظية الوضعية والإطلاق ليس كذلك - عدل السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من ذلك إلى القول بالتساقط والرجوع إلى العمومات الفوقية ، وهي قاضية بعدم اعتبار الاعلام .
( 3 ) كما لو فرض أنه لو اُخبر أنها زكاة - أو حتّى لو لم يخبر أنها زكاة ما لم يخبر كذباً أنها من الدين الذي كان سابقاً قد أقرضه لنا ونسيه - أوجب ذلك مرضه مرضاً شديداً يخاف عليه فيه من الموت ونحو ذلك ، أو يصاب لو لم يخبر أنها من الدين بنوبة قلبية فيموت أو يصاب بالفالج ونحو ذلك .
( 4 ) ثمّ إنه لو فعل حراماً وكذب كذباً ليس لمصلحة هي أقوى ملاكاً من مفسدة الكذب الذي هو من الكبائر وأعطى الزكاة إلى الفقير لا شك في حل الزكاة للفقير ، وإن فعل المكلف حراماً بالكذب غير الجائز .